تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣

يمكن أن يكون عبارة عن انشاء التزام بنقل حق أو ايجاده فيمكن أن يكون انشاءً للنقل أو انشاء للحق كما في البيع الذي هو انشاء التمليك والنقل . فالاقتصار على أن تكون العقود هي انشاء للالتزام بنقل حق أو ايجاده هو تخلف في الفقه الغربي ، على أنّ التعريف يشمل الوعد ولا يقتصر على العقد ، وهذا اشكال آخر على تعريف الفقه الغربي للعقد . 2 - وقد عرّف الأُستاذ الزرقاء العقد ناسباً ذلك إلى مصطلح الفقه الاسلامي ( السني الحنفي في مجلة الأحكام الشرعية ) بأنّ العقد هو : ارتباط ايجاب بقبول على وجه مشروع يثبت أثره في محله ( 1 ) . ويقرب من هذا التعريف ما نقله الدكتور عبد الرزاق السنهوري عن صاحب « مرشد الحيران » من أنّ العقد عبارة عن ارتباط الايجاب الصادر من أحد العاقدين بقبول الآخر على وجه يظهر أثره في المعقود عليه ( 2 ) . أقول : إذا جعلنا العقد مختصاً بالعقد الصحيح ( كما في التعريفين المتقدمين عن الزرقاء والسنهوري ) فما دامت عقود الاذعان مختلفاً في كونها عقداً أو قانوناً أو ما دامت مختلفاً فيها صحة وبطلاناً ، فلا يمكن التمسك بإطلاق لفظ العقد لأنّ الشك آل إلى وجود المقوّم ; فيكون التمسك بإطلاق لفظ العقد تمسكاً بالاطلاق في الشبهة الموضوعية وهو باطل كما قرر ذلك في الأُصول . ثمّ إنّ الأُستاذ الزرقاء جعل اختصاص العقد بالعقد الصحيح مرجحاً له على التعريف المنقول عن الفقه القانوني . وقد ذكر السيد الحائري ( حفظه الله ) أنّ كون هذا مرجحاً له غير واضح ، فأي بأس في تعريف العقد بالنحو الذي يشمل الباطل ؟ فنحن تارة نفتش عن حقيقة العقد القائمة بنفس المتعاقدين ،

هامش
( 1 ) الفقه الاسلامي في ثوبه الجديد ، الأُستاذ مصطفى الزرقاء ج 1 فقرة 132 .
( 2 ) مصادر الحق في الفقه الاسلامي 1 : 40 .