يتمكن القاضي من تفسير هذا العقد كما يشاء بدعوى حماية الضعيف فتضطرب المعاملات وتفقد استقرارها ، بل انّ العلاج الناجع هو : تقوية الجانب الضعيف حتى لا يستغله الجانب القوي . وتقوية الجانب الضعيف يكون بإحدى وسيلتين أو بهما معاً : الأُولى : وسيلة اقتصادية ، فيجتمع المستهلكون ويتعاونون على مقاومة التعسف من جانب المحتكر . والثانية : وسيلة تشريعية ، فيتدخل المشرّع - لا القاضي - لينظّم عقود الاذعان ( 1 ) . والسؤال المطروح هنا هو : ما هو الصحيح من هذين المذهبين ؟ والظاهر : أنّ الجواب مرتبط بتعريف العقد في الفقه : 1 - فقد عرّف الفقه الغربي العقد بأنّه : اتفاق إرادتين على انشاء حق أو على نقله أو على إنهائه ( 2 ) . أقول : بناءً على هذا التعريف فتكون عقود الاذعان عقوداً تفيد الالتزام بالتمليك للسلع أو للخدمات ( المنافع ) ; لأنّ تعريف العقد عندهم عبارة عن انشاء الالتزام بنقل الحق أو إيجاده ، وليس بنفسه إنشاءً للنقل أو للحق ، فالبيع مثلا في الفقه الغربي ليس انشاءً للتمليك والتملك أو النقل والتبادل ، وإنّما هو إنشاء للالتزام بفعل ذلك ( 3 ) ، وعلى هذا تكون عقود الاذعان عندهم عقوداً حقيقية . ولكن هذا التعريف للعقد من قبل الفقه الغربي غير صحيح ; لأنّ العقد كما
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 242
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٤٢
هامش
( 1 ) الوسيط ، للسنهوري 1 : 232 . وراجع : نظرية العقد للسنهوري : 285 .
( 2 ) الفقه الاسلامي في ثوبه الجديد ، الأُستاذ مصطفى الزرقاء ج 1 فقرة 132 ، نقل الأُستاذ الزرقاء هذا التعريف الغربي للعقد عن كتاب « نظرية العقد » للأُستاذ السنهوري .
( 3 ) راجع : فقه العقود ، للسيد الحائري 1 : 176 .