تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤

وأُخرى نفتش عمّا يحدثه الاعتبار التشريعي الذي أحدثه المشرّع ( سواء كان هو العقلاء أو أي مشرِّع آخر ) ولا تلازم بين الأمرين . . . ( فإنّ ) انشاء نقل الملك في اعتبار المتعاقدين مغاير لحصول الملك في اعتبار القانون ولا تلازم بينهما ، ولا ينبغي الخلط بينهما ، فبالإمكان أن ننظر في تعريف العقد إلى ما يقوم به المتعاقدان بقطع النظر عن مدى امضاء الشارع له ( 1 ) . 3 - وقد عرّف العقد في الفقه الشيعي الإمامي بتعبير المحقق الإصفهاني ( قدس سره ) بأنّه : قرار مرتبط بقرار آخر . أمّا العهد : فهو عبارة عن القرار والجعل : فالعقد والعهد يتصادقان في مورد القرار المرتبط بالقرار ، فحيثية القرار فيه هي حيثية العهديّة ، وحيثية الارتباط هي حيثية العقدية . والعقد بمعناه اللغوي أعم من العهد ، لأنّ العقد لغة هو ربط شيء بشيء ، والعهد لا أقلّ من ارتباطه بما تعلّق به ، فكل عهد وقرار عقد ، ولكن ليس كل عقد عهداً وقراراً ، فعقد الحبل مثلا لا علاقة له بالعهد والقرار ، ولكن العقد بمعناه الاصطلاحي أخصّ من العهد ، لأنّ العقد هو القرار المرتبط بالقرار ، والعهد هو مطلق القرار من دون تقييد بالارتباط بقرار آخر ، والعهد الذي هو القرار والجعل قد يكون في المناصب المجعولة كالإمامة والخلافة كما في قوله تعالى : ( إنّي جاعلك للناس إماماً قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ) ( 2 ) وقد يكون في التكاليف كقوله تعالى : ( وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهّرا بيتي للطائفين ) ( 3 ) ( 4 ) .

هامش
( 1 ) فقه العقود للسيد الحائري 1 : 181 .
( 2 ) البقرة : 124 .
( 3 ) البقرة : 125 .
( 4 ) راجع : تعليقة المحقق الإصفهاني على مكاسب الشيخ الأنصاري : 35 ، وقسم منه موجود في كتابه في الإجارة : 17 عن فقه العقود للسيد الحائري 1 : 184 .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 244 | الشيخ حسن الجواهري