بطريق الاذعان ، وكان قد تضمن شروطاً تعسفية ، جاز للقاضي أن يعدّل هذه الشروط ، أو أن يعفي الطرف المذعن منها ، وذلك وفقاً لما تقضي به العدالة ، ويقع باطلا كل اتفاق على خلاف ذلك ( 1 ) . وهذه المادة أداة قوية بيد القاضي يحمي بها المستهلك من الشروط التعسفية التي تفرضها عليه شركات الاحتكار .
من الذي يقدّر الشروط التعسفية ؟
إنّ القاضي هو الذي يملك حق تقدير الشرط التعسفي ، فإذا قدّر وجود الشرط التعسفي ، فلا يجوز لأي محكمة أن تنقض ما قدّره من الشرط التعسفي ما دامت عبارة العقد تحتمل المعنى الذي أخذ به القاضي في عدّ الشرط تعسفيّاً . وحينئذ إذا كشف القاضي شرطاً تعسفيّاً في عقد الاذعان فله ما يلي : 1 - أن يعدّل الشرط التعسفي بما يزيل أثر التعسف . 2 - أن يلغي الشرط بأكمله ( أي يعفي الطرف المذعِن من الشرط ) . ثمّ إنّ المشرّع لم يحدد في تشخيص القاضي للشروط التعسفية حدوداً إلاّ ما تقتضيه العدالة . وما دام هذا هو النظام العام لعقود الاذعان ، فلا يجوز للمتعاقدين أن ينزعا من القاضي سلطته هذه ( على تعديل شروط الاذعان أو إلغائها ) باتفاق خاص ، حيث يكون هذا الاتفاق باطلا لأنّه مخالف للنظام العام الذي وضعه القانون لعقود الاذعان ; وبهذا سدّ القانون العام على شركات الاحتكار الالتجاء إلى هذا الاتفاق لتجعله شرطاً مألوفاً في عقودها ( 2 ) .