المحتكر لوحدها ، وهذه الإرادة المنفردة للمحتكر هي بمثابة قانون ، أخذت شركات الاحتكار الناس باتباعه شأن كل قانون ، فتفسير العقد الإذعاني وتحديد الالتزامات التي يولّدها يجب أن يكون في ظل هذه الاعتبارات ، فيفسر العقد كما يفسر القانون لا باعتبار أنّه وليد إرادة الأفراد . إذاً هو مركز قانوني ينظّم المصلحة العامة لمجموع الأفراد الذين يخضعون له ، فيطبّق هذا القانون التعاقدي تطبيقاً تراعى فيه مقتضيات العدالة وحسن النيّة ، وينظر فيه إلى ما تستلزمه الروابط الاقتصادية التي وضع لتنظيمها ( 1 ) . فالمشترك في هذه الشركات العامّة المحتكرة للأُمور الحياتية والضرورية يقبل أن يكون عضواً في هيئة لها نظامها ، فهو لا يساوم ولا يناقش ولا بدّ له في وضع النظم التي يخضع لها في عمله ، بل المتعاقد والمشترك يقبل قانوناً يعرض عليه فهي ظاهرة قانونية أصبحت معتادة في الوقت الحاضر . ويرى الأُستاذ ( ديموج ) : أنّ عقد الاذعان هو مركز قانوني منظّم يجب أن يعنى في تطبيقه بصالح العمل أوّلا ثمّ بما يستحق الحماية من صالح كلّ من طرفي العقد ( 2 ) . ثانيهما : يرى غالبية فقهاء القانون المدني أنّ عقد الاذعان عقد حقيقي يتمّ بتوافق إرادتين ، ويخضع للقواعد التي تخضع لها سائر العقود ، ومهما قيل من أنّ أحد المتعاقدين ضعيف أمام الآخر ، فإنّ هذه ظاهرة اقتصادية لا ظاهرة قانونية ، وعلاج الأمر لا يكون بإنكار صفة العقد عن عقد حقيقي ، ولا
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 241
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٤١
هامش
( 1 ) سالي ، اعلان الإرادة ، فقرة : 90 ص 230 ، عن نظرية العقد للسنهوري : 284 ، وسالي ، الالتزامات في القانون الألماني ، فقرة 337 عن نظرية العقد للسنهوري : 484 .
( 2 ) راجع : نظرية العقد للسنهوري : 284 .