محرّماً ، أو يجب أن يقف منه ولي الأمر موقف المانع والمحرّم ؟ وسوف تأتي الإجابات على هذه الأسئلة في مطاوي هذا البحث . طبيعة عقود الاذعان : ذكر السنهوري انقسام الفقهاء في طبيعة عقود الاذعان إلى مذهبين رئيسين ( 1 ) . أوّلهما : يرى أنّها ليست عقوداً حقيقية ، وقد ترأس هذا المذهب ( الأُستاذ سالي ) وتابعه فقهاء القانون العام مثل : ( ذيجيه وهوريو ) حيث أنكر على عقود الاذعان صبغتها التعاقدية ، إذ العقد توافق إرادتين عن حرية واختيار ، أمّا هنا : فالقبول مجرد اذعان ورضوخ ، فعقد الاذعان أقرب إلى أن يكون قانوناً أخذت شركات الاحتكار الناس باتّباعه ، فيجب تفسيره كما يفسّر القانون ويراعى في تطبيقه مقتضيات العدالة وحسن النيّة ، وينظر فيه إلى ما تستلزمه الروابط الاقتصادية التي وضع لتنظيمها . فالمذعن في عقد الاذعان لا يستطيع إلاّ أن ينزل على حكم شركات الاحتكار ، فالرابطة القانونية فيما بين المذعن والمحتكر قد خلقتها إرادة
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 240
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٤٠
هامش
( 1 ) هناك فريق ثالث يقسم عقود الاذعان إلى جهتين : جهة تمّ عليها التعاقد بإرادة المتعاقدين وهي ما يتناول عناصر العقد المهمة . وهذا يفسّر كما تفسر العقود . أمّا الجهة الثانية فهي جهة الشروط التفصيلية التي لا تتناول العناصر المهمة ، وهذه لم تتوافق عليها الإرادتان توافقاً حقيقياً ، فللقاضي حق تفسيرها بما لا يخرج به عن الشروط الأساسية التي تمّ عليها التعاقد ، ويكون التفسير حسب مقتضيات العدالة وفي حدود حسن النية ، وإذا تناقض شرط أساسي مع شرط تفصيلي فالشرط الأساس هو الذي يتغلّب . ( راجع : نظرية العقد ، للسنهوري : 286 ) .
ويؤخذ على هذا الرأي أنّ الشروط المذكورة في العقد هي شروط أساسية بالنسبة للمحتكر ، وإن لم تكن شروطاً أساسية للمذعن فهذا الرأي ينظر إلى أحد الطرفين في العقد دون الطرف الآخر .