تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
أقول : توضيح ذلك : إنّ النظرية التقليدية للعقد تقول : بأنّ الأصل في العقود ( سواء كانت مكتوبة أم غير مكتوبة ) هو عقود التراضي التي تتم وفقاً للرضا التام بين الطرفين في تحديد محل العقد وشروطه بلا اضطرار ولا اكراه حتى بالمعنى الاقتصادي ، حيث تكون السلع والمنافع متوفرة معروضة ، ومصادرها متنوعة من تجّار أو شركات تقوم بتسويقها وتوفيرها ، فالمنافسة موجودة بين الشركات والتجار على تقديم الأفضل والأرخص للمنتفع ، ولكن في بعض الأحيان ، نظراً للتقدم الاقتصادي ، حصلت بعض السلع التي تحتكرها الحكومات أو بعض الشركات العملاقة أو المحضوضة ( بترخيص من الدولة لا يتعداها إلى غيرها ) التي تجعل السلعة أو الخدمة المطلوبة غير موجودة إلاّ في جهة واحدة فقط ، خاصة إذا كانت تلك السلع أو الخدمات ضرورية وحيوية وحياتية لا يمكن العيش ومسايرة التطور الحضاري بدونها ، كالمياه والغاز والكهرباء والتلفون والبريد وأمثالها ، وفي هذه الحالة يتحوّل أحد المتعاقدين وهو الضعيف إلى متعاقد تملى عليه الشروط من قبل القوي وهو المتعاقد الآخر ، ولا بدّ له أن يقبل إذا أراد أن يساير الحياة الحضارية ; وبهذا فقد أُصيبت النظرية التقليدية للعقد التي كانت قائمة على الرضا التام بين الطرفين إلى رضا يكره عليه ( أو يضطر إليه أحد المتعاقدين اكراهاً اقتصادياً ) . فالسؤال الذي يمكن أن يطرح هو ما يلي : 1 - انّ هذا الاكراه الذي يصيب أحد المتعاقدين هل يوجب خللا في صحّة العقد ؟ 2 - انّ هذا الاضطرار الذي يصيب أحد المتعاقدين هل يوجب خللا في صحة العقد ؟ 3 - ألا يمكن أن نسمّي هذا النوع من العقود احتكاراً أو استغلالا
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 239 | الشيخ حسن الجواهري