مطبوعة في متناول اطلاعه ، فيتقيّد بالشروط المطبوعة حتى من كان أُمّياً لا يعرف القراءة ( 1 ) . وقد نصّت المادة ( 100 ) من القانون المصري الجديد فقالت : « القبول في عقود الاذعان يقتصر على مجرد التسليم بشروط مقررة يضعها الموجب ولا يقبل المناقشة فيها » فالقابل للعقد لم يصدر قبوله بعد مناقشة ومفاوضة ، بل هو في موقفه من الموجب لا يملك إلاّ أن يأخذ أو أن يدع ، ولما كان في حاجة إلى التعاقد على شيء لا غناء عنه فهو مضطرّ إلى القبول ، فالرضا بالعقد موجود ولكنه مفروض عليه ( 2 ) . أقول : 1 - انّ هذه العبارة جمعت بين أن يكون العقد مضطراً إليه ومفروضاً عليه ، ولعلّ مراده أن العقد مضطر إليه ومكره عليه ، وسوف نرى الفرق الواسع بين الاضطرار إلى العقد والاكراه عليه . 2 - ثمّ انّ هذا الضرب من الاذعان للعقد والاكراه للقبول ليس هو الاكراه الذي يوجب عيباً في رضا المتعاقد ، لأنّ هذا الاكراه لم يكن صادراً من الموجب ، بل هو اكراه متّصل بعوامل اقتصادية ; ولذا ذكرت المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي للقانون المصري الجديد : إنّ عقود الاذعان هي ثمرة التطور الاقتصادي في العهد الحاضر ، فمن حقها أن يُفرد لها مكان في تقنين يتطلّع إلى مسايرة التقدم الاجتماعي الذي أسفرت عنه الظروف الاقتصادية . وفي رأي بعض الفقهاء : أنّ عقود الاذعان هي سِمة بارزة من سمات التطور العميق الذي أصاب النظرية التقليدية للعقد ( 3 ) .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 238
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٣٨
هامش
( 1 ) راجع : نظرية العقد للسنهوري : 281 .
( 2 ) الوسيط للسنهوري 1 : 229 و 230 . وراجع كتاب الاعلان عن الإرادة للأُستاذ سالي : 229 .
( 3 ) المصدر السابق : 231 .