تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
هذه النصوص متجدداً ومتبدلاً بتبدل الزمان والمكان والأحوال كما سيأتي مثال ذلك فيما بعد . على أن النص الديني بنوعيّة قد اهتم بالمبادئ والأهداف وجعل الوسيلة للوصول إلى هذه المبادئ والأهداف ( في أكثر الموارد ) خاضعة لاختيار المسلم وعقله كي يختار الوسيلة المناسبة والملائمة لحاله وزمنه . والخلاصة : ان النصّ الديني إنما جاء ليكون بقيمِه وأحكامه الثابتة على مرّ الزمن مقياساً ومعياراً للواقع الانساني ، فالنصّ الديني لا بدّ أن يُصلح به الواقع كلّما انحرف عن الحق فهو الموجّه والقيّم على الواقع خلافاً لما يقوله أصحاب القراءة الجديدة من أن تغيّر الأزمان التي تتغيّر به الأوضاع والأحوال والثقافات يوجب تغيّر الأحكام ، إذ لا مبرر لبقائها وينبغي أن تستبدل بما يستجيب للأوضاع الجديدة . المناقشة الثالثة : ولو قبلنا ان الواقع الانساني دائم التغيّر إلا أنه ليس من الضروري أن يكون تغيّره نحو ما هو حق وخير للانسان إذ قد تكون حركة الانسان إرتكاساً نحو الباطل والشر والشقاء ، وحينئذ يتساءل عن ضرورة تغيّر حكم الله الذي أراد به اصلاح البشريّة وتقدمها نحو الخير والعطاء ؟ ! وإذا كان النص يجب أن يقرأ قراءة جديدة تنسجم مع ما هو واقع في الخارج من أوضاع وأحوال الناس فان افترضنا أن الواقع الخارجي كان باطلاً وشراً وظلماً فمعنى ذلك أن النص الديني أجاز الباطل والشر والظلم وهذا مما لا يمكن تصوره في النصّ الديني الذي جاء به الوحي لاصلاح البشريّة . وإذا نظرت إلى الواقع الخارجي للعالم الغربي فإنه يعترف بالأسرة الطبيعيّة التي تتمّ خارج نطاق الزواج ويعترف العالم الغربي بل العالم الاسلامي غير الملتزم بالاسلام بحلّيّة الربا وبجواز التبرج للمرأة فتخرج إلى الأسواق والشوارع بلا حجاب فإذا ما أردنا أن نحكم الواقع على النص