النصوص الدينيّة بموضوعيّة . وبهذا يتبيّن أن أسباب نزول النصّ الديني هي دلالات وإمارات معيّنات ومساعدات على حسن فهم النص وادراك مراميه وأبعاده لأن النصّ الديني ( الوحي ) هادف إلى تغيير أحوال المخاطبين وتغيير عاداتهم وأحوالهم وحينئذ ستكون الحادثة الذي نزلت فيها الآية القرآنية أو الظرف الذي نزل به النص الديني عبارة عن إمارة على الوضع العام الذي يراد اصلاحه وتغييره نحو الأحسن والأفضل ، فحينئذ لا يجوز أن تكون تلك الأسباب وتلك الأزمنة حاكمةً على النصّ ومحددةً صلاحيته واستمراريته ، فالنص الديني حاكم عليها « وليس العكس هو الصحيح » فالنصّ الشرعي يمثل خطاب الله الموجه إلى العالم أيام النزول وأيام المستقبل إلى يوم القيامة فكيف يكون التاريخ حاكماً عليه ؟ ! !
ومقتضى الطبيعة الثالثة للنص الديني التي هي استكشاف المعاني من النص الديني وفق ما تقتضيه قواعد اللغة التي نزل بها النص الديني أن يكون النص الديني هو المرجع لاستكشاف عقيدة هذا الدين ونظامه فقد أشار النصّ الديني إلى جعل العقل هو المرجع في الوصول إلى العقيدة الاسلامية فلو لا العقل لما أثبتنا الخالق ولا تثبت رسالة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) فبالعقل وحده يصل الانسان إلى العقيدة الاسلامية وبعد ذلك يفصّل القرآن والسنّة للانسان مسيرة حياته التشريعية ، ولكن تفصيل مسيرة الحياة التشريعية كان على نوعين :
النوع الأول : نصوص تُمثّل الأصول والمبادئ التي لا تقبل التغيير والتبديل ، قد جاءت بصيغة قطعيّة ولا يقبل هذا النوع من النص الشرعي التطور والتغيير بتغيّر الزمان والمكان وبتغيّر الحياة الثقافية أو الاجتماعيّة أو السياسية أو غيرها .
النوع الثاني : نصوص وأحكام ومبادئ تؤثر في فهمها عوامل البيئة والعادات والثقافات والظروف الاجتماعيّة والسياسية مما يجعل الفهم من
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 21
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢١