تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
النصوص البشريّة ، فإذا كان التاريخ قادراً على تفسير وتحليل تصرف سياسي أو خطاب اجتماعي ، فهو غير قادر على تفسير وتحليل النص الديني لأن النص الديني غير خاضع للأهواء والأذواق والأفكار بل هو منهج حياة يجب على البشرية السير على وفقه للوصول إلى الهداية والنجاح . ثم إن مقتضى الطبيعة الأولى للنص الديني ( وهي كونه وحياً من الله ) أن يستحضر المتعامل مع هذا النص جلاله بجلالة مصدِّر النص وشمولية بشمولية علم مصدِّره فهو نصّ لا يخضع لظروف الزمان والمكان لعدم خضوع مصدِّره لذلك ولا بدّ أن يستحضر المتعامل مع هذا النص إحاطة المصدِّر له إحاطة كاملة بأحوال الماضي والحاضر والمستقبل وأن ينتبه إلى عصمة هذا النص من الغلط والخطأ والقصور . وحينئذ سيكون هذا النص الديني هو المؤثر في الزمان والمكان لا انه يتأثر بهما وسيكون هذا النص الديني حاكماً وقيّماً على الحياة الانسانية في تقلباتها وتغيراتها ولا بدّ أن يخضع الواقع لهذا النصّ ليكون واقعاً رشيداً ذو سداد وحكمة . ومقتضى الطبيعة الثانية للنصّ التي هي عملية تربوية للتخلّي عن الجاهلية وعاداتها المستحكمة والتحلّي بالاسلام كمنهج للحياة : هو أن نتعامل مع النصّ الشرعي ككل من دون تجزئة له فالاحكام والنصوص التي جاءت بها كلها عبارة عن رسالة واحدة لا بدّ من العمل بها ككل حتّى يصدق عليها أنها الاسلام الذي جاء به القرآن والسنة للبشرية أما الأخذ ببعض أحكامه وترك بعض أحكامه أو الأخذ بالعام من دون الأخذ بالخاص ، أو الأخذ بالمطلق من دون الأخذ بالمقيد فهو ليس تلك الرسالة المحمّديّة الاسلاميّة . إذن لا بدّ لنا أن نأخذ بتفصيلات ما ذُكر مجملاً والأخذ بتخصيص ما ورد عامّاً والأخذ بتقييد ما ورد مطلقاً ، وبهذا يتبيّن عدم وقوع التناقض أو التضارب أو التنافر بين أحكام القرآن والسنة ، ونكون قادرين على فهم