تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩

كرّمت الرسالة الانسان حيث قالت : ( ولقد كرمنا بني آدم ) ( 1 ) كما حثّت الشريعة كل الناس إلى اكتشاف العالم المادي لأجل ازدهار الانسان وتفتِّح طاقاته في سيطرته على الأرض ، كما أكّدت الشريعة على العقل الذي هو موجود عند كل الناس فقال تعالى : ( ان في ذلك لآيات لقوم يعقلون ) ( 2 ) و ( ان في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) ( 3 ) . وبعد هذا فهل هناك شكّ في أن الرسالة الاسلامية ليست لزمن صدورنا بل إنها لكل البشر وللعالمين جميعاً ؟ ! ! المناقشة الثانية : كما لا بدّ لنا أن نفهم طبيعة النصّ الديني تختلف عن طبيعة النصّ غير الديني ، فطبيعة النصّ الديني ، أولاً : انه وحي من الله تعالى أنزله على نبيّه ليبلّغه للناس ، أما القرآن فبمعناه ولفظه ، وأما السنة فبمعناه دون لفظه الذي هو من الانشاء النبوي سوى الحديث القدسي . ثانياً : ان النصّ الديني هو نصّ رسالة لعامة الناس نزلت نجوماً تتعلّق بالوجود والحياة ، فهي رسالة لا بدّ أن تفهم أولاً ويعمل بها ثانياً ، ويحاسب عليها يوم القيامة ، فليست هذه الرسالة هي وجهة نظر خاضعة للمناقشة . ثالثاً : إن النصّ الديني يُستكشف به المعاني القائمة على الأمر والنهي وغيرهما وفق ما تقتضيه قواعد اللغة التي نزل بها وهي اللغة العربية الجارية وفق قواعد وضوابط في تأدية المعاني من الألفاظ أو من السياقات الكلامية ومن هنا نفهم الخلل المنهجي الذي وقع فيه أصحاب القراءات فهو خروج عن الموضوعية وذلك لأن لكل نصّ خصائص ومزايا فلا يمكن التسوية بين كلّ النصوص ناهيك عن التسوية بين القرآن الكريم والسنة النبوية وبقية

هامش
( 1 ) الاسراء : 70 .
( 2 ) الرعد : 3 ; النحل : 12 ; الروم : 24 .
( 3 ) الرعد : 3 ; الروم : 21 ; الزمر : 42 ; الجاثية : 13 .