التهديد المالي في الفقه الوضعي ( الشرط التهديدي )
: إنّ التهديد المالي في الفقه الوضعي هو حكم قضائي على الملتزِم المتعنت من تنفيذ التزامه أو تأخيره ( 1 ) ، فهو عقوبة من قبل المحكمة . ولكن يمكن لأحد المتعاقدين أن يجعل الشرط الجزائي مبالغاً فيه كثيراً بحيث ينطوي في الواقع من الأمر على عقوبة فرضها الدائن على المدين ( 2 ) . وعلى هذا الذي تقدم يوجد فرق أساسي بين الشرط الجزائي والتهديد المالي في الفقه الوضعي ، حيث يكون التهديد المالي تحكمياً لا يقاس بالضرر ، فهو يكون فيما إذا كان هناك التزام امتنع من تنفيذه الملتزم مع أنّ تنفيذه العيني لا يزال قائماً ، وأن يكون التدخل الشخصي من الملتزم له دخل في التنفيذ العيني ، وأن يطالب الملتزَم له بالتهديد المالي . وميدان التهديد المالي واسع ، مثل : الالتزام بعمل فني ، أو الالتزام بتقديم الخدمات للمشتركين في شركة الكهرباء والماء والتلفون ، والالتزام بإخلاء عين مؤجَرة أو تسليمها . وحتى في نطاق الأحوال الشخصية ، حيث يمكن أن يلتجأ للتهديد المالي في الالتزام بتسليم الأولاد إلى من له حق حضانتهم ، وفي التزام الزوجة بالذهاب إلى محل الطاعة ، ومثل أن يلتزم الممثّل بألاّ يمثّل في مسرح معيّن ، والتزام المهندس بألاّ يعمل في مصنع منافس ، والتزام بائع المتجر بالامتناع عن منافسة المشتري . وقد قلنا : إنّ التهديد المالي تحكمي لا يقاس بالضرر ، ولا يقدّر التهديد المالي مبلغاً دفعة واحدة ; وذلك حتى يتحقق التهديد ، فالملتزِم يحسّ بأنّه كلّما طال وقت التأخير عن التنفيذ زاد مبلغ الغرامة التهديدية المحكوم بها . والتهديد المالي ليس عقوبة ، ولا ينفّذ إلاّ عندما يتحول إلى تعويض نهائي ،