تقديره . ثمّ ذكر السنهوري تبريراً آخر للبطلان ، حاصله : أنّ الشرط الجزائي هو تقدير التعويض المستحقّ من الطرفين وفقاً للاعتبارات والظروف ، فإذا اتّضح بعد ذلك أنّ الضرر الذي وقع لم يكن بالمقدار الذي ظنّه الطرفان قبل وقوعه وأنّ تقديره كان مبالغاً فيه كثيراً ، فحينئذ لا يخلو الأمر : من غلط وقع فيه الطرفان ، أو ضغط وقع على أحدهما فقبل شرطاً يعلم أنّه مجحف به ، وفي كلتا الحالتين يكون الواجب تخفيض الشرط الجزائي إلى الحدّ الذي يناسب الضرر ( 1 ) . أقول : إنّ ما تقدم عن الفقه الغربي لا يصح بصورة مطلقة حسب منطق الفقه الإسلامي الذي صحح كل شرط إلاّ ما خالف الكتاب والسنّة ، كما سيأتي ، فقد يكون الشرط الجزائي لتقدير تعويض الضرر الذي يحصل من عدم تنفيذ الشرائط برمتها كاملة ، وقد يكون لتأخير التنفيذ ، وهنا يأتي كلام القوم من كونه مبالغاً فيه ، فيتمكن المشترَط عليه أن يدعي زيادة الشرط الجزائي كثيراً فيطلب تنقيصه ، أمّا إذا كان الشرط هو أن يدفع المتخلف مقداراً معيناً من المال ( غير مرتبط بالضرر وجوداً ، وغير مرتبط بتقديره ) فهنا يكون الشرط نافذاً إذا لم يخالف الكتاب والسنّة ، وحينئذ لا يصح دعوى كونه مبالغاً فيه ، فيجب على المشترَط عليه تنفيذه كاملا . نعم ، إذا تبيّن أنّ قبول هذا الشرط من قبل المشترَط عليه لسفاهة فيه فيبطل أصل العقد ; للأدلّة الدالّة على بطلان عقد السفيه ، فيبطل الشرط تبعاً له .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 217
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢١٧
هامش
( 1 ) الوسيط ، السنهوري 2 : 875 .