وصل إلى حدّ التعهد بالزواج ، فلا يكون الشرط الجزائي مستنداً إلى عقد ولا يوجد ضرر في البين ، فلا يكون صحيحاً .
3 - أنّ المصدر للالتزام مع عدم كونه عقداً لا يمكن أن نتصوره إلاّ في النذر والعهد واليمين ; حيث يمكن للناذر - مثلا - أن ينذر لله ترك عمل مرجوح ويجعل شرطاً جزائياً عليه في صورة مخالفة نذره ( غير الكفارة التي جعلها الله عليه عند مخالفة النذر ) ; كأن يدفع ألف دولار إلى الفقراء إذا صدر منه العمل المرجوح ، فهذا شرط جزائي صحيح . أمّا إذا كان مصدر الالتزام عقداً غير صحيح أو ارتكاب جريمة ، فالشرط الجزائي لا يكون صحيحاً ; لأنّ الشرط الجزائي تابع للعقد وتابع للجريمة ، وبما أنّ العقد باطل والجريمة محرمة فيبطل الشرط الجزائي المترتب عليهما حتى في الفقه الوضعي - كما تقدم - حيث قالوا بأنّ الشرط الجزائي تابع للالتزام الأصلي .
الشرط الجزائي أو التهديد المالي في الفقه الإسلامي :
أقول : إنّ القوانين غير الإسلامية حينما تكون ناشئة من العقول البشرية نراها تقول شيئاً وتنسفه بعد ذلك بحجة التطور الذي يجب أن يتّبع ، فما ان يقول الفكر البشري شيئاً ك « عدم إنشاء حق للغير في العقد » حتى يصطدم بضرورات عملية تدفع للخروج على القاعدة ، فيحتال على القانون للخروج عنه بحدود ضيقة أوّلا ، ثمّ ما ان تزداد الحاجة حتى يزداد في استثناءاتها والخروج عليها حتى تهدم القاعدة ويُقنّن قبالها « جواز إنشاء حق للغير في العقد » ، فينشأ عقد التأمين الذي هو اشتراط لمصلحة الغير فيما إذا أمّن لمصلحة ورثته من بعده إذا مات قبل سنّ معينة ، وكما في تأمين ربّ العمل
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 221
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٢١