تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦

فيدفع مبلغاً معيّناً كشرط جزائي ، فيبطل التعهد والشرط معاً . وأمّا إذا بطل الشرط الجزائي فلا مبرر لبطلان العقد ، كما إذا شرط المرتهن أنّه عند عدم سداد الدين يكون الرهن ملكاً له ، فيبطل الشرط الجزائي دون الرهن . وعلى هذا سوف يكون فرق واضح بين الشرط الجزائي والعربون ; لأنّ العربون إذا كان معناه عبارة عن جواز العدول عن العقد لقاء دفع مبلغ العربون ، فيحق لأي متعاقد أن يعدل عن الوفاء بالعقد مقابل دفع العربون ، كما يكون الالتزام بدفع العربون مقابل العدول وإن لم يحصل ضرر للمتعاقد الآخر ، بينما الشرط الجزائي لا يحصل إلاّ إذا كان هناك ضرر وقع على الطرف الآخر ، ولا يجوز المصير إلى الشرط الجزائي إذا كان بالإمكان تنفيذ العقد ( 1 ) . بطلان الشرط الجزائي : قالوا : إذا كان الشرط الجزائي مبالغاً فيه وكان المتعاملان على علم بهذه المبالغة وقد قصدا إليها ، كان الشرط الجزائي هنا شرطاً تهديدياً ( وليس واقعيّاً ) لحمل المدين على عدم الإخلال بالتزامه . وقد ذكر السنهوري : أنّ مؤدّى ذلك أن يكون الشرط الجزائي المبالغ فيه ينطوي في الواقع من الأمر على عقوبة فرضها الدائن على المدين ، فيكون باطلا ، وحينئذ يعمد القاضي إلى تقدير التعويض وفقاً للقواعد العامة في

هامش
( 1 ) هذه بعض الفروق بين الشرط الجزائي والعربون ، وهناك فروق أُخرى ، مثل : عدم جواز تخفيض العربون ، أمّا الشرط الجزائي فيجوز تخفيضه حتى يتناسب مع الضرر ، ومثل : أنّ العربون هو أحد طرفي الواجب التخييري باصطلاح الأُصوليين ، أمّا الشرط الجزائي فهو تعويض عن ضرر قد حصل من عدم التنفيذ .