وإذا تحول إلى تعويض نهائي فقد ينقص وقد يُلغى .
ومن هنا يفهم أنّ الغرامة التهديدية وسيلة للضغط على الملتزم والتغلب على عناده ، ليحمل على تنفيذ التزامه ، فهي وسيلة من وسائل التنفيذ العيني الجبري ، ولهذا فهي تتفق مع الإكراه البدني على تنفيذ الالتزام ، ولذلك فهذا التهديد المالي قد ينجح وقد لا ينجح تبعاً لما انتهى إليه المدين من تنفيذ التزامه أو الإصرار على عدم التنفيذ .
والسند القانوني لهذا التهديد المالي لا يوجد في التقنين المدني الفرنسي ولا يوجد في التقنين المدني المصري السابق ، بل استند القضاء الفرنسي بطريق غير مباشر إلى المادة ( 1036 ) من تقنين المرافعات الفرنسي ، وقد جاء فيها :
« فالحكم الصادر بالغرامة التهديدية هو أمر يصدر من المحكمة بما لها من سلطة الأمر لا بما لها من ولاية الحكم للمدين المتعنت الممتنع عن تنفيذ التزامه بتنفيذ هذا الالتزام ، فإن لم يفعل فجزاؤه على العصيان غرامة تهديدية » .
وهذا النص الذي استند إليه القضاء الفرنسي قصد به بسط سلطة القاضي في إدارة الجلسة ، وهو قضاء اجتهادي لا سند له في النصوص التشريعية ، فنظرية التهديد المالي نظرية خلقها القضاء لا المشرّع .
ولكن القانون المصري الجديد أوجد السند التشريعي لنظرية التهديد المالي ، فقد ذكر في المادة ( 213 ) : « 1 - إذا كان تنفيذ الالتزام عيناً غير ممكن أو غير ملائم إلاّ إذا قام به المدين نفسه ، جاز للدائن أن يحصل على حكم بإلزام المدين بهذا التنفيذ ، وبدفع غرامة تهديدية إن امتنع عن ذلك . 2 - وإذا رأى القاضي أنّ مقدار الغرامة ليس كافياً لإكراه المدين الممتنع عن التنفيذ ، جاز له أن يزيد في الغرامة كلما رأى داعياً للزيادة » .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 219
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢١٩