تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢

وقد يزاد الشرط الجزائي في حالتين : 1 - نصّت المادة ( 225 ) على ذلك فيما إذا جاوز الضرر قيمة التعويض المقدّر وأثبت الدائن أنّ المدين قد ارتكب غشّاً أو خطأً جسيماً ، فيجوز للقاضي أن يزيد في تقدير التعويض حتى يصبح معادِلا للضرر الذي وقع ; لأنّ الدائن الذي اتفق مع المدين على تقدير التعويض لم يدخل في حسابه غشّ المدين أو خطؤه الجسيم . 2 - نصّت الفقرة الثالثة من المادة ( 217 ) على أنّه « يقع باطلا كل شرط يقضي بالإعفاء من المسؤولية المترتبة على العمل غير المشروع » . ويتبيّن من ذلك أنّه لا يجوز أن يتفق الطرفان على إعفاء المدين من مسؤوليته التقصيرية ، ويكون هذا الاتفاق باطلا لو تمّ ; لتعارضه مع النظام العام . قال السنهوري : وكما لا يستطيع الطرفان أن يبرما هذا الاتفاق بطريق مباشر ، كذلك لا يستطيعان إبرامه بطريق غير مباشر ; بأن يتّفقا على شرط جزائي يكون من التفاهة بحيث يكون المقصود به أن يصل إلى اشتراط إعفائه من مسؤوليته التقصيرية ، ففي هذه الحالة يجوز للقاضي أن يحكم بتعويض أزيد بكثير من التقدير التافه الذي ورد في الشرط الجزائي ; لأجل تطبيق القواعد العامة في التقدير القضائي للتعويض ( 1 ) . أقول : لا بدّ من التفصيل بين كون الشرط هو تقدير الضرر المتوقع من قبل المتعاقدين قبل وقوعه ; حسماً للاختلاف بعد ذلك ، فيأتي كلام الفقه الوضعي في إثبات كونه مبالغاً فيه أو تافهاً جداً ، فيخفضه القاضي أو يزيده إذا ثبت كونه مبالغاً فيه أو تافهاً جداً . أمّا إذا كان الشرط الجزائي غير مرتبط بالضرر أصلا بل كان مطلقاً ( أي

هامش
( 1 ) المصدر السابق : 877 - 879 .