إذاً ، لا حاجة إلى الالتفاف في الفقه الإسلامي كما حصل في الفقه الروماني والفرنسي اللذين أخذا يتطوران ( 1 ) في الخروج على هذه القاعدة الضيّقة حتى وصلا إلى ما ذكره الفقه الإسلامي من وجوب الوفاء بالعقد مع الشروط التي ذكرت في العقد وإن كانت شروطاً لمصلحة الغير . الشرط الجزائي والشرط التهديدي في الفقه الوضعي : أمّا الشرط الجزائي : فهو قد يكون بين الدائن والمدين ، حيث لا يتركان تقدير التعويض إلى القاضي ، بل يعمدان إلى الاتفاق مقدماً على تقدير هذا التعويض ، فيتفقان على مقدار التعويض الذي يستحقه الدائن إذا لم يقم المدين بالتزامه ، وهذا هو التعويض عن عدم التنفيذ ، أو يتفقان على مقدار التعويض الذي يستحقه الدائن إذا تأخر المدين في تنفيذ التزامه ، وهذا هو التعويض عن التأخير . وهذا الاتفاق يكون مقدماً على التعويض ، ويسمى بالشرط الجزائي ، والمقياس فيه أن يقاس بمقياس الضرر . وقد يكون الشرط الجزائي في عقد المقاولة بإلزام المقاول بدفع مبلغ معيّن عن كل يوم أو عن كل أُسبوع أو عن كلّ مدة أُخرى من الزمن يتأخر فيها المقاول عن تسليم العمل المعهود إليه إنجازه . كما قد يكون الشرط الجزائي بخصم مبلغ معيّن من أُجرة العامل جزاءً له على الإخلال بالتزاماته المختلفة . وقد يكون الشرط الجزائي في التعاقد مع مصلحة السكك الحديدية أو مصلحة البريد ، حيث يتضمن الشرط الجزائي تحديد مبلغ معيّن هو الذي
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 209
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٠٩
هامش
( 1 ) التطوّر الذي مرّ به القانون الروماني والفرنسي وقانون نابليون ، هو حسب مستجدات الحاجات العملية ، راجع : نظرية العقد ، السنهوري : 880 - 886 .