تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨

يصرّح بأنه موجّه لكلّ الناس كما قال تعالى : يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً » ( 1 ) . فالخطاب الديني قد وجّه للناس جميعاً ، فيقتضي أن يكون الدين عقيدة وشريعة قد كلّف به أهل الزمن الذي نزل فيه الوحي كما أنه هو ذاته الذي يكلف به كل من يأتي بعد هم من الناس . وقال تعالى : ( وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً ) ( 2 ) وقال تعالى : ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) ( 3 ) وقال تعالى : ( وأنزلنا إليك الذكر لتبيّن للناس ما أنزل إليهم ولعلهم يتفكرون ) ( 4 ) . وقد جاء تكليف الحج لكل الناس فقد قال تعالى : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً ) ( 5 ) فهو واجب على كل أحد إذا حصلت الاستطاعة له التي هي شرط الوجوب ، كما أن الصلاة قد كتبت على من آمن بالاسلام ، فقد قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أقيموا الصلاة ) فقد أوجبها على كلّ مؤمن بالدين الاسلامي . وهذا الخطاب لكل الناس قد ضمّت إليه الرسالة ما هو مشترك في الانسان وخاطبتهم به فقالت : بأنها عاملة على بعث الانسان من الظلمات إلى النور ورفعته من عالم اللا شعور إلى الشعور الواعي ، وحاربت كل ما يدفع الناس إلى التناحر والانقسام مما ليس حقيقياً في الانسان ، فخاطبت الرسالة الانسان بإنسانيته حيث قالت : ( فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيّم ) ( 6 ) وكذا

هامش
( 1 ) الأعراف : 158 .
( 2 ) سبأ : 28 .
( 3 ) الأنبياء : 107 .
( 4 ) نحل : 44 .
( 5 ) آل عمران : 97 .
( 6 ) الروم : 30 .