تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧

أن يفهموا النصّ في حق ما يتوجب عليهم على غير ما يقتضيه ظاهر الخطاب الذي هو متّجه إلى غيرهم . وهذا يقتضي أن يكون القرآن حين نزوله معالجاً أوضاع الناس فإذا ما تغيرت تلك الأوضاع والأحوال فالمؤمن في حلّ من تلك الفروض القرآنيّة ، وحينئذ يكون الخطاب القرآني بصيغة « يا أيها الناس » أن المقصود منه هو الجماعة الأولى المحيطة بالنبي التي سمعت القرآن منه لأوّل مرّة ( 1 ) . فالعقوبات ( كالقصاص والسرقة وغيرهما ) ليست أوامر إلهية لا صلة لها بالزمان والمكان ، بل هي مما اقتضته ضرورات الاجتماع والأخلاق وهذه الأمور متغيّرة تتأثر بعوامل عديدة ثقافية واقتصادية وسياسية ( 2 ) . وهكذا يقال عن العبادات ، فالنبي إذا كان « يؤدي صلاته على نحو معيّن ، فكان المسلمون يقتدون به إلا أن ذلك لا يعني ان المسلمين مضطرون في كل الأماكن والأزمنة والظروف للالتزام بذلك النحو . . . ( فثمة أصناف ) أخرى من الناس ممن أعرضوا عن الصلاة أو يعيشون تمزقاً بين الواقع والمنشرد ، ألا يحق لها أن تكون وفيّه لما يأمرها به دينها من دون الالتزام بما قرره السلف في هذا الشأن ( شأن الصلاة ) بكلّ تفاصيله » ( 3 ) . إذن كلّ الأحكام الدينيّة بما فيها العبادات هي - بنظرهم - في الالزام بها رهينة الأوضاع الاجتماعية وليس لها صفة الالزام المطلق ، فيحقّ للمسلم أن يقرأ النصّ الديني متجاوزاً ما يحمله الظاهر منه الذي كان يخاطب أوضاع الناس في مرحلة النزول . المناقشة الأولى : لا يمكن القول بأن النصّ الديني هو نصّ تاريخي كبقية النصوص البشريّة التي تكون موجهة لأهل زمانها وذلك : لأن النصّ الديني

هامش
( 1 ) راجع أركون ، الفكر الأصولي : 30 .
( 2 ) راجع عبد المجيد الشرفي ، الاسلام بين الرسالة والتاريخ : 85 .
( 3 ) المصدر نفسه : 62 - 63 .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 17 | الشيخ حسن الجواهري