خلاّقين فيقولان : يا ربّ ما نخلق ذكراً أو أُنثى ؟ . . . » ( 1 ) . هذا ، وقد وردت الروايات الدالّة على وجوب الدية إذا اعتدي على الأمشاج البشرية ( اللقيحة وما بعدها ) لأنّها مبدأ نشوء الإنسان ، ولا يجوز الاعتداء عليها ، ففي معتبرة ابن مسكان عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « دية الجنين خمسة أجزاء : خمس للنطفة عشرون ديناراً ، وللعلقة خمسان أربعون ديناراً ، وللمضغة ثلاثة أخماس ستون ديناراً ، وللعظم أربعة أخماس ثمانون ديناراً ، وإذا تمّ الجنين كانت له مئة دينار ، فإذا أُنشئ فيه الروح فديته ألف دينار أو عشرة آلاف درهم إن كان ذكراً ، وإن كان أُنثى فخمسمائة دينار . . . » ( 2 ) . وهذا الدليل يدلّ على حرمة التعدي على مبدأ نشوء الإنسان مطلقاً سواء كان نطفة لقيحة أو مضغة . كما أنّ دليل وجوب دفنها بعد لفّها في خرقة بعد أن تنفصل من جسم الإنسان هو دليل احترامها عرفاً وإن لزم منه المحافظة على البيئة من التلوّث أيضاً . وبهذا نعرف أنّ الشارع المقدّس جعل للحياة البشرية وأوّل نشوء الحياة البشرية قيمة أكبر من أيّة حياة أُخرى . وهذا ليس تعبيراً عن أنانية الجنس البشري ، بل هو عبارة عن إعلان بأنّ هذه الحياة البشرية ومبدأها هو تلبية لمشروع إلهي ، فحتى الجنين وقبل ولوج الروح ( مبدأ نشوء الإنسان ) قد قرّر الشارع المقدّس حمايته ، فليس هو يحبّ فقط أو يحبّ ويدعى للوجود وينتظر ، بل هو واجب الحماية ، فيحرم الاعتداء عليه . ثمّ إنّ الباحث الأُستاذ جاك مونتاغوث ذكر أنّ المضغة مصيرها إحدى
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 193
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١٩٣
هامش
( 1 ) راجع : الميزان في تفسير القرآن ، العلاّمة الطباطبائي 14 : 344 و 354 وج 15 : 24 .
( 2 ) وسائل الشيعة 19 : 169 ، ب 21 من ديات النفس ، ح 1 .