لبزل مبيضي جديد . وهذه المضغ لا بّد أن تُجمّد وتُحفظ بين سنة إلى خمس سنوات حسب البلدان . ولكن توجد بلدان تمنع قوانينها من تجميد المضغ إلاّ أنّها تسمح بتجميد اللقيحة . واللاقحة : « هي المرحلة التي تكون فيها البيضة غير الناضجة قد أُخصبت - أي ولجها الحيوان المنوي - لكن قد تشكّلت النواة الجنينية بعدُ على نحو نهائي من خلال الاختلاط الذي لا رجعة فيه بين صبغيّات الأُم والأب » ( 1 ) . أقول : اللقيحة أو اللاقحة : هي ما عبّر عنه بالنطفة التي هي عبارة عن منشأ الإنسان وأمّا المضغة فهي اللحم الممضوغ . والتفريق بينهما بمنع تجميد المضغ وجواز تجميد اللاقحة ( النطفة ) ليس بوجيه ; لأنّه إذا جاز تجميد اللقيحة ( النطفة ) حفاظاً عليها من الموت وأنّها منشأ الإنسان الذي لا يجوز الاعتداء عليه - كما تقدم ذلك - فحينئذ تكون المحافظة على المضغة واجباً بالأولوية ، فإنّها قد تعدّت مراحل نشوء الإنسان الأولية ووصلت إلى مرحلة متقدّمة معدّة لنفخ الروح ، فالمحافظة عليه - ولو بالتجميد - وعدم الاعتداء عليه بالقتل يكون أولى من حفظ اللقيحة . وبعبارة أُخرى : إنّ الجنين البشري منذ التخصيب ( التلقيح ) هو أمشاج بشرية فيها الجينوم الذي هو يميّز الجنس ، فهو بداية إنسان يختلف عن خلايا الجلد ( البشرة ) ، فالخلية المتكوّنة من منيّ الرجل وبويضة المرأة قادرة على النموّ والتطوّر لتكون كائناً بشرياً ، وهذه إمكانية لا تملكها الخلايا الأُخرى في
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 191
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١٩١
هامش
( 1 ) راجع بحث الأُستاذ جاك مونتاغوت « الدعم الطبي للإنجاب عبر القوانين والحدود » المقدّم إلى ندوة التدخل البشري في الإرث الجيني في الدار البيضاء 2 - 3 مايو / 2003 م .