مجانية المنح ; لئلاّ يكون المانح قد سلك سلوكاً تجارياً . وحينما ترى فرنسا عدم الإفصاح عن هوية المانح للمنّي فهي ترى أنّ هذا المبدأ يحمي النسب الاجتماعي للطفل ، وهو أولى من النسب البيولوجي ، وهو يحرّر المانح من كلّ مسؤولية ، وهو يحمي حميمية العائلة . ولكن يرى البعض الآخر : أنّ حق معرفة الطفل لأُصوله أمر أساسي لتفتّحه ، فلا ينبغي أن يخضع الطفل للسرّ الطبي أو لسرّ الوالدين الخاص بشروط الحمل ، كما ينبغي ألاّ يحرم من تاريخه العائلي . ( وهذا هو رأي المحكمة الدستورية في ألمانيا بتاريخ ( 31 / 1 / 1989 م ) ( 1 ) . أقول : من هذا الخلاف بين أساتذة الغرب نفهم عدم وجود اتّفاق بينهم على حق الطفل في معرفة أُصوله ، بل النص الثاني يفضِّل ويرى حسن معرفة الطفل بأُصوله ، ولا يراه حقاً ملزماً من حقوق الطفل الذي يجب أن يعطى له ، حيث جعله أمراً أساسياً لتفتّحه ، وعبّر بالإنبغاء لعدم حرمانه من تاريخه . ولكن ورد عندنا في الشرع الإسلامي : ( ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللهِ ) ( 2 ) ; أي يجب أن يدعى الولد لأبيه ( والده ) وهو الذي ولّده وتكوّن منه ، وهو صاحب النطفة ، ولا يجوز أن يدعى وينسب الولد لغير من ولّده . وتتفرّع مسائل شرعية كثيرة على وجوب دعوة الأبناء لآبائهم وعدم جواز نسبتهم أو تبنّيهم على أنّهم أولاد لغير من تولّدوا منهم . المضغ المتعدّدة : إنّ الدعم الطبي للإنجاب يستدعي الحصول على مضغ متعدّدة من الزوجين - مثلاً - لهدف وضعها في الرحم إذا فشلت العملية الأُولى وتجنّباً
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 190
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١٩٠
هامش
( 1 ) راجع بحث الأُستاذ جاك مونتاغوت .
( 2 ) الأحزاب : 5 .