الجسم ، وإن كانت الخلايا الأُخرى يمكن أن توضع فيها نواة جنينية لتعطينا جنيناً إلاّ أنّها قبل ذلك لا تكون خلية جنينية وليست مبدأ لجنين . قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْب مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِن تُرَاب ) إشارة إلى خلق آدم ( عليه السلام ) ( ثُمَّ مِن نُطْفَة ) إشارة إلى تبدّل الخلق من التراب وجعل الخلق من الحيمن الذكري ( ثُمَّ مِنْ عَلَقَة ثُمَّ مِن مُّضْغَة مُّخَلَقَة وَغَيْرِ مُخَلَّقَة . . . ) ( 1 ) . وقال تعالى : ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسَانَ مِن سُلاَلَة مِن طِين * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَار مَّكِين * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ) ( 2 ) . فالنطفة يراد منها هنا « اللقيحة » ، وهي عبارة عن التقاء حيمن الرجل مع بويضة المرأة ، فتكون هي أوّل نشوء الإنسان . والعلقة : هي القطعة من الدم الجامد . والمضغة : هي القطعة من اللحم الممضوغة . فقد روى أهل السنّة عن عبد الله بن مسعود أنّه قال : حدّثنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو الصادق المصدوق : « أنّ خلق أحدكم يجمع في بطن أُمّه أربعين يوماً نطفة ، ثمّ يكون علقة مثل ذلك ، ثمّ يكون مضغة مثل ذلك ، ثمّ يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح . . . » ( 3 ) . وروى الشيعة الإمامية في الكافي عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) أنّه قال : « قال الإمام الباقر ( عليه السلام ) إنّ النطفة تكون في الرحم أربعين يوماً ، ثمّ تصير علقة أربعين يوماً ، ثمّ تصير مضغة أربعين يوماً ، فإذا أكمل أربعة أشهر بعث الله ملكين
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 192
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١٩٢
هامش
( 1 ) الحج : 5 .
( 2 ) المؤمنون : 12 - 14 .
( 3 ) كتاب السنة : 77 ، كتاب الخفاء ( العجلوني ) 1 : 113 .