تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦

« الاسلام بين الرسالة والتاريخ » فيقول : « فالوحي إذن هو مصدر علم النبي ، أي تلك الحالة الاستثنائيّة التي يغيب فيها الوعي ، وتتعطّل الملكات المكتسبة ليبرز المخزون المدفون في أعماق اللا وعي بقوّة خارقة لا يقدر النبي على دفعها ولا تتحكم فيها إرادته » ( 1 ) . فهو يقول : إن القرآن الكريم ليس إلا نتاجاً بشرياً صادراً عن لا وعي النبي . ثمّ انّ هذا الكاتب نفسه يرى أن الوحي إنما هو المعنى أما اللفظ فهو من انشاء النبي بصفته البشرية . أقول : إن هذا إن صحّ فإنه يصح في الحديث فقط غير القدسي ، أما هذا الكاتب فهو يسريه إلى كلّ نصّ ديني ( 2 ) . ثمّ ان هذا الكاتب وغيره ممن يدعو إلى القراءات بأجمعهم يصفون النصّ الديني بكونه نصّاً تاريخيّاً بمعنى أنّ النصّ حادث في زمن معيّن ومتعلّق بأحداث معيّنة ، فهو يعالج تلك الأحداث والأوضاع التي حدث فيها ومن أجلها ، وهو ليس معنياً بالأحداث التي تأتي بعدها ، فتترك معالجتها للعقل ، فتكون الأفكار والمعاني من إنتاج العقل ولكن تُنسب إلى النص لأجل إضفاء المشروعيّة عليها . وأخيراً فقد ادعوا أن النصوص الدينية قد طالها التغيير البشري ، وأما وعد الله بالحفظ ، فهو خاص بالمعاني دون الألفاظ ( 3 ) . وأيضاً أقول : إن هذه الشبهة قد ذكرت في قديم الزمان ، إذ قالوا انّ النصّ الديني : خطاب يختصّ بالمشافهين ومن كان على وضعهم في مجمل حياتهم ، أما غيرهم الذين يعيشون تاريخاً يختلف عن تاريخ من نزل النصّ إليهم فهم ليسوا مشمولين بذلك النصّ الديني ، فهم يحقّ لهم بل يجب عليهم

هامش
( 1 ) ص 42 .
( 2 ) الاسلام بين الرسالة والتاريخ : 37 .
( 3 ) المصدر نفسه : 50 .