للزوجين ( 1 ) . هذه هي أهمّ الأخطار التي تتحقّق بهذه العملية . وعليه نقول : إنّ هذه المخاطر السابقة تبرّر وجوب تزويد الزوجين من قِبل الطبيب المشرف على هذه العملية بكامل المعلومات حتى يكون بإمكان الزوجين الحكم على قبول بدء العمل أو متابعته حسب رغبتهما في هذه العملية ما دام الضرر مجرّد احتمالات لم تصل إلى حدّ القطع به الموجب للمنع الشرعي ، إلاّ أنّ احتمال العذر وعدم القطع به لا يسوّغ للطبيب المشرف إخفاء احتمالات الخطر بالنسبة للزوجة أو الزوجين اللذين بيدهما الموافقة على العملية أو عدمها . وللجواب على السؤال الثاني - الذي كان التساؤل فيه عن مشروعية إخضاع المرأة لهذه التجارب الشاقّة - نقول : قد يكون سبب العقم هو الرجل ، وقد يكون سببه المرأة ، وعلى كلّ حال لا بدّ من قبول المرأة لهذا العلاج إذا كانت المرأة هي الراغبة في الحصول على طفل ، ولكن بما أنّ هذه العملية العلاجية تتضمّن إرهاقاً جسدياً ومعنوياً خصوصاً إذا أُخضعت إلى محاولات متعدّدة فلا يجوز إكراهها على هذه العمليات العلاجية ; لعدم وجود دليل شرعي على وجوب خضوعها لهذه الأُمور التي لم تكن منظوراً إليها وقت العقد ولم يبنَ عليها العقد ولم تشترط عليها حين العقد . وإكراه المرأة والحالة هذه - بالإضافة إلى عدم مبرّر له - يجعل استعمال جسد المرأة وسيلة وليس هدفاً في حدّ ذاته ، وهذا يشكل مساساً بمبدأ الاستقلالية للمرأة ، وهو لا يجوز . وللجواب على السؤال الثالث - الذي كان التساؤل فيه عن وجود معرفة
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 185
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١٨٥
هامش
( 1 ) راجع بحث الأُستاذ فيليب كويلسكي .