وفي رواية أُخرى رواها الصدوق عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : « لن يعمل ابن آدم عملاً أعظم عند الله - عزّ وجلّ - من رجل قتل نبياً أو إماماً ، أو هدم الكعبة التي جعلها الله قبلة لعباده ، أو أفرغ ماءه في امرأة حراماً » ( 1 ) . ومعلوم إرادة المنيّ من النطفة التي ذكرت في الحديث الأوّل ; لإضافتها إلى الرجل ، بينما السؤال كان عن النطفة التي هي لقيحة مكوّنة من ماء الرجل وبويضة المرأة التي هي مبدأ نشوء إنسان ، ولهذا كان الجواب بجواز وضع اللقيحة بحدّ نفسها في رحم امرأة أجنبية ; لعدم شمول دليل الحرمة المتقدّم له . وأمّا ما قيل من التهويل لهذه العملية : من أنّ المرأة « ستحمل جنينها غريباً ; لا هو من زوجها ولا هو منها ولا هو في نطاق عقد زواج » ( 2 ) . فهو لا ينفع في الحرمة ; إذ ما هو البأس في أن تحضن امرأة ولداً ليس من زوجها ولا منها ولا هو في نطاق عقد زواج إذا لم يكن من زنا ؟ ! فهل دلّ الدليل على الحرمة من السنّة الشريفة ؟ ! أو من القواعد العامة للشريعة ؟ الثاني - تبنّي أبناء الزنا : فلا يوجد هنا جنس ولا إنجاب ، والموجود هو فقط تربية وحضانة . وهذه القرابة ليست شرعية ولا يقرّها الإسلام ، فيجب على المرّبية التستّر عن
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 182
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١٨٢
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ح 2 . ويرى البعض أنّ المراد من هذه الرواية والسابقة عليها الزنا وأنّ إدخال النطفة في الرحم المحرّم هو كناية عنه ، ونحن وإن كنا نخالف هذا الفهم ; لأنّنا نرى أنّ الروايتين قد صرّحتا بحرمة إلقاء النطفة في رحم يحرم عليه ، وهو معنى آخر غير حرمة الزنا الذي هو عبارة عن التقاء الختانين المحرم ، فإنّه حتى على هذا المبنى الذي لا نقبله لا يحرم وضع اللقيحة في رحم امرأة أجنبية ; لأنّه ليس من الزنا كما هو واضح ، ولا إلقاء النطفة في الرحم . نعم قد يقال : إنّ المفهوم عرفاً من النهي عن إدخال نطفة الرجل في رحم يحرم عليه هو النهي عن إدخال النطفة الملقِّحة مع بويضة المرأة ، بل هو أولى ، فلاحظ .
( 2 ) جاء هذا في بحث الأُستاذ حسان حتحوت عن استنساخ البشر : 8 .