تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠

تربيته ( 1 ) . 2 - الوالدان هما مَن منح المنيّ ومَن منحت البيضة . 3 - الأب مَن منح المنيّ ، والأُم مَن حملت الولد وولدته ( 2 ) . والصحيح هو الوجه الثاني ; وذلك لأنّ معنى الولد حقيقةً هو ما تولّد من الشيء ونشأ منه ، وعرفاً هو ما نشأ من منيّ الرجل وبويضة المرأة ، فيكون هذا الولد قد نشأ من صاحب المنيّ ومن بويضة المرأة ، فصاحب المنيّ هو الأب ، وصاحبة البويضة هي الأُم . وأمّا هذه التي وضعت اللقيحة في رحمها فهي أُمّ حاضن وليست أُمّاً حقيقية القرآن الكريم ; فإنّه قال : ( إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ اللاّئِي وَلَدْنَهُمْ ) ( 3 ) ، والولادة الحقيقية ليست هي الوضع وإفراغ ما في البطن إلى الخارج كما هو معنى ذلك عند غير العرب ، بل الولد حقيقةً هو ما تولّد من الشيء ونشأ منه ، وقد تولّد هذا الولد ونشأ من منيّ الرجل وبويضة المرأة ، فهما الأبوان الحقيقيان له . ولكن يبقى السؤال حول ما هي نسبة الأُم الحاضن إلى هذا الجنين ؟ فقد يقال بحرمة الأُم الحاضن مع هذا الولد الذي لم ينشأ منها ; وذلك للأولوية القطعية من الأُم المرضعة الذي يحرم عليها الولد الذي اشتدّ عظمه ونما لحمه من لبنها بواسطة الرضاع . وللجواب على السؤال الثالث - وهو ما لو اكتشف الولد الحقيقة - : فلا يزيد على ما قلناه سابقاً ، فيكون الولد قد عرف حقيقةً من هو أبوه ومن هي أُمّه ( وهما صاحبا المني والبويضة ) ، وعرف أُمّه المجازية التي هي أولى من الرضاعية ( التي حملته في بطنها وأفرغته ) ، وعرف من ربّاه إذا كان المربّي له

هامش
( 1 ) راجع بحث الأُستاذ فيليب كوريلسكي .
( 2 ) وهذا الرأي قاله السيد الخوئي ( قدس سره ) وأفتى به جمع كثير من الفقهاء .
( 3 ) المجادلة : 2 .