تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١

غير من حملته وأفرغته . وأمّا الجواب على السؤال الرابع - وهو ما لو ادّعى الواهبان الولد - : فهو لا يزيد على ما ذكر أيضاً إذا قلنا إنّهما هما الأبوان الحقيقيان فهما أحق به نسباً ; فقد قال تعالى : ( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً ) ( 1 ) ولكن لا يكون الولد ملكاً لهما يفعلان به ما يشاءان ، بل هما أبوان ليس إلاّ لهما حقوق وعليهما واجبات . ثمّ إنّ إعلان الحقيقة للوليد ليعرف من هو أبوه الحقيقي ومن هي أُمّه الحقيقية ومن هي التي حملته ومن هي التي ربّته إنّما هو لأجل أن يكون على اطلاع بكلّ مراحل حياته فلا يفاجأ بعد ذلك ، بخلاف ما كان معتقداً به ; فإنّ علماء النفس يحذّرون من حالات الاضطراب ومن الأعراض المرضية المتولّدة عن الأسرار الأُسريّة ، كما أنّ الأطفال المتخلّى عنهم يطالبون بالتعرّف على أُصولهم دون المساس بعلاقة الحمل والتربية والحضانة . وهنا لا بأس بالإشارة إلى أنّ هبة الجنين ليوضع في رحم غريب أو هبة المنيّ ليوضع في رحم غريب أيضاً أو هبة البويضة لتوضع في رحم غير رحمها هل هي حالات محلّلة شرعاً أو محرّمة ؟ ( 2 ) نقول : لا دليل على عدم الجواز ; لأنّ الثابت هو حرمة إدخال النطفة في رحم يحرم على صاحب النطفة ، وهذا شيء غير حرمة الزنا ، فقد ورد في الرواية المعتبرة عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « إنّ أشدّ الناس عذاباً يوم القيامة رجل أقرّ نطفته في رحم يحرم عليه » ( 3 ) .

هامش
( 1 ) الفرقان : 54 .
( 2 ) نعم قد يقال : إنّ الاحتياط والأولى هو عدم إعمال هذا العمل الذي يكون غريباً على الزواج وغريباً عن الزوج أو غريباً عن المرأة ، إلاّ أنّ هذا غير الحرمة .
( 3 ) وسائل الشيعة 14 : 239 ، ب 4 من النكاح المحرم ، ح 1 .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 181 | الشيخ حسن الجواهري