7 - أما الدكتور محمد أركون فقد قدم قراءة وصفها القراءة الوضعية النقدية لتكون بديلاً عما أسماه بالقراءة الايمانية التبجيلية فقد ذكر : أن النص يُحاكي مرحلة تاريخية ما ، ولا يمكن أن يكون فوق الزمان والمكان فتحت عنون « الظاهرة القرآنية » قال : « استخدمت هنا مصطلح الظاهرة القرآنية ولم أستخدم مصطلح القرآن عن قصد ، لماذا ؟ لأن كلمة ( قرآن ) مثقلة بالشحنات والمضامين اللاهوتية . وبالتالي فلا يمكن استخدامها كمصطلح فعّال من أجل القيام بمراجعة نقديّة جذريّة لكل التراث الاسلامي وإعادة تحديده أو فهمه بطريقة مستقبلية استكشافية ، فأنا هنا أتحدث عن الظاهرة القرآنية كما يتحدّث علماء البيولوجيا عن الظاهرة البيولوجية أو الظاهرة التأريخية وأهدف من وراء ذلك إلى وضع كلّ التركيبات العقائديّة والاسلاميّة وكلّ التحديدات اللاهوتية والتشريعية والأدبيّة والبلاغيّة والتفسيرية الخ . . على مسافة نقديّة كافية مني كباحث علمي » ( 1 ) . وقد علّق المترجم هاشم صالح على هذه العبارة بالقول : « قلت الظاهرة القرآنيّة وكان يمكن أن أقول الحدث القرآني ، أي القرآن كحدث تأريخي حصل في لحظة معيّنة من لحظات التأريخ » ( 2 ) . 8 - وهكذا يربط محمّد سعيد العشماوي القرآن بلحظة تاريخيّة معيّنة مثل أركون فيقول : « فقاعدة تفسير آيات القرآن وفقاً لأسباب تنزيلها تؤدّي إلى واقعيّة هذه الآيات وتنتهي على تاريخيتها ، وتفرض ربطها بالأحداث ، ومن ثمّ ينبغي تفسير القرآن بأسباب تنزيله لا بعموم ألفاظه » ( 3 ) .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 14
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١٤
هامش
( 1 ) الفكر الأصولي واستحالة التأصيل ، نحو تاريخ أفضل للفكر الاسلامي : 199 .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) تحديث العقل الاسلامي نقلاً عن محمّد سعيد رمضان البوطي وطيّب تزيني . حوارات لقرن جديد : الاسلام والعصر تحدّيات وآفاق : 104 .