تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣

4 - أما كادامر : يعتقد أن التفسير مسبوق بالفهم ، والفروضات المسبقة شروط لتحقق الفهم ، والتفسير مستلزم لعملية تركيب بين أفق النص وأفق المفسر ولهذا فهو يقول في كتابه ( الحقيقة والأسلوب ) : إننا لن نستطيع التأكد من أن تفسيرنا هو الصحيح ( 1 ) . أقول : هذه الآراء في التفسير كلها تشير إلى الوصول إلى قصد المؤلف وإن كان الأخير قد تميّز في امكان فهم النص وقصد المؤلف . 5 - وقد ترقى البعض في تفسير النص حيث ذهبت مدرسة الاتجاه التركيبي الأدبي إلى رفض أخذ المؤلف بعين الاعتبار في تفسير نصه ، حيث قالت إن المؤلف للنص وجود ميت ، وما علينا إلاّ أن نفهم النص من خلال تركيبته الأدبيّة والقرائن التي تحفّه فلا حاجة إلى النظر لقصد المؤلف . 6 - وترقت مدرسة ( رفض الأسس ) فقد أبعدت المؤلف في تفسير نصه ، وأبعدت التركيبة اللفظية أيضاً ، حيث اعتبرت قراءه النص نشاطاً حراً وتعاملاً مطلقاً من أي قيد مع النص ، وأن قراءة النص ليست عملاً دقيقاً لكي نغرق في القرائن والبنيات التركيبية للنص ، وعليه فمن الممكن أن نمتلك قراءات متنوعة عبر تحطيم أسس النص وبنيته ( 2 ) . أقول : انظر إلى عملية هذا التفسير للنص ، فقد حذفت قصد المتكلم من كلامه ، وحذفت البنية التركيبية للفظ والقرائن والشواهد ، فكل انسان يفسر النص بما يحلو له دون أن يطالب بدليل على تفسيره فقد يصل المفسر إلى معنى يرفضه القائل ( تفسير الكلام بما لا يرضى به صاحبه ) ، وهذا يعطل لغة الكلام ويوصل إلى الفوضى التي لا يرضى بها كل عاقل .

هامش
( 1 ) ما ورد من آراء ونصوص مأخوذ من مجلة قبسات الفارسية في عددها المخصص للهرمنوطيقيا ( فن الاستماع وفهم العبارة ) وهو العدد الثالث للسنة الخامسة .
( 2 ) المصدر نفسه .