كالسكنى مدة العمر ، فتكون الصحيحة دليلا لجواز البيع للواقف المالك ; لتحقق الموضوع نفسه في الجواز .
وهناك صورة يجوز فيها البيع للواقف بلا إشكال : وهي صورة ما إذا نقل الموقوف عليهم حقهم إلى الواقف ولم يكن غيرهم له حق في الوقف ، ثمّ باع الواقف ، فإنّ البيع صحيح جزماً ; لعدم الغرر قطعاً ، حيث يمكن للبائع تسليم العين المبيعة إلى المشتري بعد نقل الموقوف عليهم حقهم إلى الواقف .
أمّا الصورة الثانية : فبما أنّ الواقف غير مالك فعلا - لأنّ الشيء ملك للموقوف عليهم ثمّ يعود بعد انقراضهم ملكاً للواقف - إلاّ أنّه قد يجوز البيع إذا جوّزنا بيع ملك الغير مع عدم اعتبار مجيز له في الحال ، فإنّ الموقوف عليهم المالكين للوقف فعلا ليس لهم الإجازة ; لعدم تسلّطهم على البيع ( النقل ) ، ولكن إذا انقرضوا رجع الشيء ملكاً إلى الواقف فيجيز ما باعه الآن .
فإن قلنا بعدم اشتراط وجود مجيز حين العقد بل يكفي وجود مجيز للعقد بعد ذلك ، فهنا كذلك .
وهناك صورة ثالثة مختصة بالتحبيس : كما إذا حبّس ملكه على سكنى جماعة لمدة خمسين سنة ، فبما أنّ التحبيس لا يجعل الملكية للمحبَّس عليه بل هي باقية على ملك المحبَّس ، فهنا لا إشكال في جواز بيع المحبِّس داره مسلوبة المنفعة مدة خمسين سنة .
والخلاصة : أنّ مبدأ التوقيت في الوقف الذرّي يعتبر من الموارد المرنة التي توجب الإقبال على الوقف ; لكون الشيء الموقوف له علاقة بالواقف يتمكن من الانتفاع به ببعض الصور كما مرّ .
معالجة الطرق السلبية لتطبيق الوقف الذرّي أو المؤبّد :
هناك طرق وأسباب تمّ التذرّع بها لإهمال الوقف أو إلغائه :
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 156
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١٥٦