بقاء عينها ؟ وبعبارة أُخرى : إنّ مشكلة حرمة تبديل العين الموقوفة تجعلنا نفكر في بديل لوقف العين بحيث يمكننا أن نوقف المالية ، ونجعل المتولي على وقف المالية قادراً على التبديل والبيع بما يراه صالحاً في أي وقت أراد ، وهذا ما يجعل الوقف مواكباً للمناشط العصرية التي تقوم بها السوق المالية ، فيدخل المال الموقوف في المعاملات حسب ما يراه المتولي ، أو يستفيد من مالية المال الموقوف المحتاجون لقضاء حاجاتهم من المال بشرط إرجاعها لتقرض ثانياً . وهذا الأمر جيد إن قام عليه دليل يصحح هذا الموقف ، فهل من دليل على ذلك ؟ أقول : قد يقال أوّلا : إننا نتمسّك بإطلاق روايات الصدقة الجارية ( 1 ) الوارد في روايات صحيحة متعددة ; بمعنى أنّ الجريان ليس مصداقه الوحيد هو انحباس العين وتوقيفها عن البيع ( حيث كان هو المصداق الرائج في زمن صدور النصّ ) بل هناك مصداق آخر للصدقة الجارية ; وهو مالية الشيء التي يمكن تجسيدها ضمن أعيان مختلفة متعاقبة ، وحينئذ يكون قوام الجريان بالتحبيس ولكن المحبوس قد يكون عيناً وقد يكون مالية . وهذا البيان لوقف المالية لا يعارضه ما ورد من تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة ( الثمرة ) ; حيث إنّ وقف المالية أيضاً تحبيس لها ، وقرضها أو المضاربة بها مع كون النفع للمحتاجين هو نوع تسبيل للمنفعة المرتجاة من المالية . وثانياً : إنّ صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج ( 2 ) - المارّة - صرّحت
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 159
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١٥٩
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 13 : 292 - 293 ، ب 1 من أبواب الوقوف والصدقات ، ح 1 - 5 و 10 .
( 2 ) وسائل الشيعة 13 : 312 ، ب 10 من الوقوف والصدقات ، ح 4 .