وعلى هذا الفهم وعدم الاعتناء بالقول القائل بوجوب صرف المنفعة على الموجودين وعدم لحاظ حقّ الباقين ، يتمّ الحفاظ على أكبر سبب لإهمال الوقف سواء كان ذرّياً أو مؤبّداً .
كما يمكن تنوير الواقفين إلى هذه المشكلة وجعلهم يشترطون في الوقف أن تكون المنفعة للموقوف عليهم بعد إخراج مؤونة إصلاح الوقف وصيانته ; للخروج عن مخالفة من قال بأنّ النماء يصرف على الموجودين إن لم يوافقوا على إصلاح الوقف في صورة عدم الاشتراط ، فإنهم لا يقولون بذلك في صورة الاشتراط من الواقف .
وقف النقود للإقراض أو المضاربة :
قال بعض الفقهاء بعدم صحة وقف الأموال النقدية كالدراهم والدنانير وغيرها ; وذلك لعدم وجود نفع لها إلاّ بالتصرف فيها ، وهو مناف للوقف المقتضي بقاء الأصل .
وهناك من قال بصحة وقف الأموال ( كالدراهم والدنانير ) حيث يُفرض لها نفع مع بقائها ; كالتزيين بها ودفع الذل ونحوها ، فيتناولها حينئذ إطلاق أدلّة الوقف ، فينتفع بها بواسطة إعارتها مع بقاء عينها .
ولا تنافي بين هذين القولين ; لأنّ القول الأوّل افترض أنّ نفعها يكون بالتصرف بها وهو مناف لبقائها ، بينما افترض القول الثاني وجود نفع لها من دون أن يتصرف فيها ، وهو لا ينافي البقاء للعين .
هذا ولكن البحث المطروح هو شيء آخر غير ما تقدم ، وهو جواز وقف الأموال لأجل القرض أو المضاربة ، فتكون المالية هي الموقوفة مع تبدّل تجسيدها من عين إلى عين أُخرى ، فهل يجوز مثل هذا الوقف مع أنّ فتاوى الفقهاء صرحت بأنّ الوقف إنّما يصح في الأعيان المملوكة التي ينتفع بها مع
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 158
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١٥٨