تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧

منها : ما إذا خرب بعض الوقف بحيث لا ينتفع به ، فبناء على جواز بيع ما لا ينتفع به مع بقاء عينه ، يباع هذا القسم ويجعل بدله ما يكون وقفاً على الجميع ( الموجود والذي سيوجد ) ، كما يجوز صرف الثمن في باقي الوقف الذرّي ببناء أو غيره بحيث يوجب زيادة منفعته ، وكذلك يجوز صرف الثمن على وقف آخر عليهم ، وهذا أمر واضح إذا رضي به الموجود والمعدوم بواسطة الحاكم أو الناظر . ولكن إذا خرج بعض الوقف عن حيّز الانتفاع وبقي بعضه محتاجاً إلى عمارة لا يمكن بدونها انتفاع البطون اللاحقة ، فهل يُصرف ثمن المخروبة أو منفعة الوقف إلى عمارة الباقي وإن لم يرضَ البطن الموجود ؟ الجواب : هو أنّ الواقف إذا كان قد اشترط من أوّل الأمر إخراج مؤونة الوقف من منفعته قبل قسمة المنفعة على الموقوف عليهم ، فهنا لا كلام في تقديم مؤونة الوقف والصرف على إصلاحه قبل القسمة على الموجودين . وأمّا إذا لم يشترط الواقف ذلك فهناك قول بوجوب صرف منفعة الوقف وثمن المخروب في إصلاح الوقف مقدماً على حقّ الموقوف عليهم . لأنّ المتفاهم العرفي من الوقف إبقاءه ، وأنّ وصول المنافع إلى الموقوف عليهم بعد لحاظ إبقائها . وقد أفتى الإمام الخوئي ( قدس سره ) بهذه الفتوى حيث قال : « إذا احتاجت الأملاك الموقوفة إلى التعمير أو الترميم لأجل بقائها وحصول النماء منها ، فإن عيّن الواقف لها ما يُصرف فيها عمل عليه ، وإلاّ صرف من نمائها وجوباً مقدَّماً على حق الموقوف عليهم ، وإذا احتاج إلى التعمير بحيث لولاه لم يبقَ للبطون اللاحقة ، فالظاهر وجوبه وإن أدّى إلى حرمان البطن السابق » ( 1 ) .

هامش
( 1 ) منهاج الصالحين 2 : 246 ، المسألة 1181 .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 157 | الشيخ حسن الجواهري