ويدلّ على صحة هذا الوقف والشرط قوله تعالى : ( أوفوا بالعقود ) ( 1 ) ، وقوله ( عليه السلام ) : « المؤمنون عند شروطهم » ( 2 ) ، وقوله ( عليه السلام ) : « الوقوف تكون على حسب ما يوقفها أهلها » ( 3 ) ; حيث إنّ أهل الوقف قد وقفوا هذا الشيء كذلك . وهذا الشرط ليس منافياً لمقتضى الوقف حتى يكون الشرط باطلا فيبطل الوقف تبعاً له ; لأنّ مفهوم الوقف ليس إلاّ تحبيس العين وتسبيل الثمرة ( المنفعة ) ، والواقف أنشأ هذا المفهوم ، فلا يجوز تصرف بعض الموقوف عليهم على نحو الملك المطلق . وأمّا الشرط : فهو ينافي إطلاق هذا المفهوم لا أنّه ينافي المفهوم ، ولذا يجتمع الوقف مع جواز البيع عند طروّ مسوغاته ، ولا منافاة بين كونه وقفاً وبين جواز بيعه وتبديله بوقف آخر .
ولكن هل هذا الشرط ( شرط بيع الوقف ) مناف للسنّة ؟
والجواب : أنّ ما تقدم من عدم جواز البيع وعدم إدخال الغلّة في الملك مقيّد بما إذا اشترط الواقف بيع الوقف ; فإنّ صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج - الواردة في كيفية وقف مال أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) في عين ينبع ، والتي جاء فيها : « . . . فإن أراد - يعني الإمام الحسن ( عليه السلام ) - أن يبيع نصيباً من المال فيقضي به الدين فليفعل إن شاء لا حرج عليه فيه ، وإن شاء جعله سرىّ الملك ( 4 ) . . . وإن كان دار الحسن غير دار الصدقة فبدا له أن يبيعها فليبعها إن شاء لا حرج عليه فيه ، وإن باع فإنّه يقسّمها ثلاثة أثلاث : فيجعل ثلثاً في سبيل الله ، ويجعل ثلثاً في بني هاشم وبني المطلب ،