تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨

ما تصدّق به علي بن أبي طالب وهو حي سويّ ; تصدّق بداره التي في بني زريق صدقة لا تباع ولا توهب حتى يرثها الله الذي يرث السماوات والأرض » ( 1 ) . فإنّ الظاهر من الوصف « لا تباع ولا توهب » كونها صفة لنوع صدقة الوقف لا لشخص هذه الصدقة ، ويبعد كونها شرطاً خارجاً عن النوع مأخوذاً في الشخص ; لأنّه لو كان كذلك لأخّر الشرط عن ذكر من وقف عليهم . بالإضافة إلى أنّ الظاهر من معنى الوقف الذي هو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة أنّه على نحو الدوام ، وهو يقتضي الحكم بعدم جواز بيع الوقف ; لأنّ بيعه ينافي تحبيس الأصل الذي هو دخيل في معنى الوقف . وهذا الأصل ( الذي هو عدم جواز بيع الوقف ) لا يجوز الخروج عليه في الوقف التحريري ، ولكن يجوز الخروج عليه في الوقف التمليكي المؤبد والمنقطع ، وفيما وقف على الأماكن العامة من فرش أو أثاث في موارد ذكرها الفقهاء ، تمّ منها عندنا أربعة موارد وهي : المورد الأوّل : أن يخرب الوقف بحيث لا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه ، فإنّ أدلّة المنع لا تأتي هنا سواء كانت إجماعاً لبّياً أو أدلّة لفظية ; مثل : لا يجوز بيع الوقف ، حيث إنها منصرفة عن هذا المورد وناظرة إلى حالة ما إذا انتفع بها الموقوف عليهم . أمّا في حالة عدم الانتفاع بالوقف مع بقاء عينه ، فإنّ الأمر يدور بين ثلاثة أُمور : أحدها : تعطيله حتى يتلف بنفسه ، وهذا تضييع مناف لحق الله وحق الواقف وحق الموقوف عليهم .

هامش
( 1 ) المصدر السابق : ح 4 .