ثانيها : يُباع ويستفيد منه البطن الموجود فقط بتقسيم الثمن عليهم .
ثالثها : يباع ويبدّل بما يبقى وينتفع به الموجود والذي سيوجد فيما بعد .
وبين الأمر الثاني والثالث اتفاق على جواز البيع ، لكن الثالث هو الأوجه ; لأنّ الوقف مؤبد أو مشترك بين الموجود والذي سيوجد فيما بعد حسب وقفيّة الواقف ، فلا بدّ أن يكون بدله أيضاً كذلك ; لأنّه هو الموافق لقصد الواقف وإنشائه ، فيكون متبعاً ، وهو المتعيّن .
وعلى هذا يشترك الموقوف عليهم ( من وجد ومن سيوجد ) في الثمن وهو مقتضى المعاوضة الحقيقية ; إذ لا يُعقل اختصاص العوض بمن لم يختص بالمعوّض ، فيكون حكم الثمن هو حكم الوقف في كونه ملكاً للجميع وينتفع به الكل على الترتيب ، فإن كان الثمن مما يمكن أن يبقى وينتفع منه الموجودون على نحو المبدل وكانت مصلحة الكل ( الموجود والذي سيوجد ) في إبقائه أُبقي ، وإلاّ أُبدل مكانه ما هو أصلح لهم ; كأن يباع بشيء أصلح لهم .
ثمّ يتفرع على هذه الحالة أُمور :
1 - لا حاجة إلى صيغة الوقف في البدل ( الثمن ) ، بل نفس البدلية تقتضي كونه كالمبدل ; لأنّه مملوك على حدّ الملك الأوّل ، ويستحيل أن يملك لا على حده .
2 - للولي أو الناظر أن ينظر في المبدل ويتصرف فيه بحسب مصلحة الجميع ولو بالإبدال بعين أُخرى أصلح لهم ، بل قد يجب إذا كان تركه يعدّ تضييعاً للحقوق ; وذلك : لأنّ هذا البدل ليس كالأصل الذي أنشأه الواقف حيث يكون حكمه المنع من البيع إلاّ لعذر ; لأنّ الأصل المنشأ من قِبل الواقف كان له حكم شرعي ، وقد زال الوقف فزال الحكم الذي يكون له . أمّا بدل الوقف فليس وقفاً منشاً من قِبل الواقف ، فلا تترتب عليه جميع الأحكام
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 149
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١٤٩