تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 11

مساهمون:

ص١١

القرآن لا يزداد على النشر والدرس إلا غضاضة ؟ فقال : لأن الله تبارك وتعالى لم يجعله لزمان دون زمان ، ولا لناس دون ناس ، فهو في كلّ زمان جديد ، وعند كلّ قوم غضّ إلى يوم القيامة » ( 1 ) . النظرة الأخرى للقرآن : ولكن هناك دعوة إلى قراءة جديدة للنصوص الدينية وبخاصة القرآن بدأ بها بعض المستشرقين وتابعهم عليها المفتونون بهم من العلمانيين وغيرهم وتعني هذه القراءة : اطلاق الحرية لقارئ النصّ في تفسيره دون الاحتكام إلى اللغة الّتي جاء بها والسنة الشارحة للقرآن وما أطبق عليه علماء التفسير في شتّى العصور ، بل تطاول أصحاب هذه الدعوة إلى اتهام السابقين من الأئمّة والمجتهدين بالجمود على النصوص وعدم قراءة ما ورائها وانتهى الأمر بهؤلاء إلى نتائج خطيرة تعطّل الدلالة الواضحة للنصّ وتلغي الأحكام المستنبطة من النصّ وتغني الخواطر والآراء الناشئة عن الهوى والتحكم وإخضاع النصّ للواقع وإن كان فاسداً مجافياً للمبادئ والقيم والمثل . والخلاصة : إننا إذا أردنا أن نعرّف القراءة الجديدة كما يصرح بذلك أصحابها ، فهي عبارة عن دراسة النصّ الديني ومحاولة فهمه فهماً جديداً باطلاق الحرّية من قواعد اللغة وأصول الفقه وعلم التفسير ، وقد عبّر بعضهم عنها : بأنها عبارة عن استخدام النظريات الحديثة في تأويل القرآن الكريم ( 2 ) . وقد يساق هذا المعنى من القراءة من باب الحرص على الاسلام

هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا / محمّد بن علي بن بابويه القمي ( الصدوق ) : 1 : 93 .
( 2 ) هناك من يستعمل القراءة للنصّ الدني بمعنى إعمال الفكر في فهم القرآن فهماً جديداً يبنى على ما سبق من الافهام وينطلق وفق الضوابط والقواعد المعلومة وضمن الثوابت التي لا تتغيّر . وليس هذا المعنى هو مقصودنا في هذا البحث كما أنه ليس هو المعنى المعروف عن القراءة الجديدة للنصّ الديني حديثاً .