وتوضيح ذلك :
نقول : ان التأكيد على عالمية الاسلام لا معنى له لمن توغّل وتضلّع في نصوص الشرع المقدّس إلا أن تأكيده مهم وحيوي لمن عاش تشويهات أعداء الاسلام في تنفيذ مخططهم في تشويه الدين الاسلامي فجعلوه مرّة عربياً ومرّة فارسياً ومرّة إرهابياً ومرّة عنصرياً وهكذا فلا بدّ لنا من الإجابة على هذا السؤال لمن يعيش هذه الأجواء المنحرفة ، ولا بدّ من الإجابة عليه من صميم الدين لا من التراث الذي كتبه علماء الاسلام وإن كان التراث الاسلامي له كاشفية عن نصوص الدين إلا أن الجواب عليه من نصوص الشريعة ( القرآن والسنة ) هو الأفضل والأكمل .
فنقول : إن من معالم الدين الاسلامي عالميته لأنه لكلّ الناس ويخاطب الناس بإنسانيتهم ، وهذا لا يعني أنّ عالمية الرسالة والدين يكفي فيها توجيه النداءات إلى الناس أجمعين مثل قوله تعالى عندما خاطب نبيه بقوله ( وما أرسلناك إلاّ كافّة للناس بشيراً ونذيراً ) وقوله تعالى : ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبثّ منها رجالاً كثيراً ونساءً ) وقوله تعالى : ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم ) وقول الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : « لا فضل لعربيّ على أعجميّ ولا لقرشي على حبشي إلاّ بالتقوى » وقوله : « يا أيها الناس إنّ ربّكم واحد وإنّ أباكم واحد كلُكم لآدم وآدم من تراب أكرمكم عند الله أتقاكم ، ليس لعربي على أعجمي ولا لأحمر على أبيض ولا لأبيض على أسود فضل إلاّ بالتقوى » .
فان هذه النداءات الموجهة إلى الناس كافّة لا تعني عالميّة الرسالة ما لم تتناول هذه الرسالة ما هو مشترك في الانسان وتخاطبه بإنسانيته :
1 - فتبعثه من الظلمات إلى النور فتؤكده وتسلّط عليه الأنوار .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 131
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١٣١