تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤

ظاهرة وحجة باطنة فأما الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة وأما الباطنة فهي العقول ( 1 ) . العالم ينقسم إلى قسمين : قسم ينادي بالعقل كطريقة للتفكير وجعله مقياساً للحقيقة ، فحصروا بحوثهم في النطاق العقلي ، وطلبوا من العقل أن يزوّدهم بالحقائق والمعلومات حتّى في المجالات التي ليست من حقه كما في المقولة المتسائلة « بأن الجسم مؤلف من ذرات أم لا » وانقسموا إلى قسمين إتصاليين وإنفصاليين ، ولكن هيهات أن يتمكنوا من الوصول إلى الحقيقة لأن هذا ليس من مجالات العقل بل هو من مجالات التجربة ، فلو تركوا هذا البحث للتجربة ثمّ رجعوا إلى العقل كمفسّر نهائي لظواهر التجربة فهو أفضل من جدلهم العقلي ، كما أننا لو تنازعنا في أن هذا الحوض هل فيه ماء أم لا فلا تصل إلى نتيجة من طريق العقل بل لا بدَّ من الاتجاه إلى التجربة في حلّ النزاع هذا ليس إلا . وقسم ينادي بالتجربة كطريقة للتفكير وللوصول إلى الحقيقة ، فقد أمن هؤلاء لسلطان التجربة وقدرتها على اكتشاف الحقائق ( وهذا المنهج هو ردّ فعل على الطريقة الأولى ) فأنكروا أيّ شيء مرتبط بالعقل ، بل أنكروا العقل أيضاً لأنه لم يثبت بالتجربة شيء اسمه العقل . ونتيجة هذا المسلك انكار كلّ شيء روحي خارج عن نطاق التجربة العمليّة ، وأنكروا كلّ شيء عقلي فزالت الثروة العقليّة . أما الاسلام : فأقرّ بكلّ قسم في جانبه ، فالتجربة تلقي نتائجها أمام العقل

هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 16 .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 134 | الشيخ حسن الجواهري