حقيقية بين المادية والإلهية ( المتمثلة بالكفر والاسلام في هذا العصر لأن المسيحيّة واليهوديّة قد خرجت عن دائرة الحكم ودخلت دائرة العبادات الشخصية المبتعدة عن الحكم ) . وأخطر ما في هذه الدعوة لبسها ثوب العصر الجديد المترقي فقد ينخدع بها من لم يطّلع على معالم الدين « الاسلام » عقيدة ونظاماً وينخرط تحتها ملتزماً وداعياً لإِبعاد النظام الاسلامي عن الساحة الاجتماعيّة والحكم والابقاء به في ساحات المساجد للتهجّد والدعوات فقط . هذا عنوان كبير يُفضّل أن يكون أول الصفحة ( 120 ) هل هناك نظام عالمي بشرت به الأديان الإلهيّة ؟ الجواب بالايجاب حيث وجود البرهان المنطقي العقلي على عالمية الاسلام الحقيقيّة ( 1 ) ودعوته الانسانيّة مستندين في ذلك إلى التشريع الاسلامي الأصيل المتمثل بالقرآن والسنة الشريفة ليتجند بها المسلم في حياته العملية فيُحبط منهج الضلال الّذي يراد له ، وبهذا نكون قد حصنّا أنفسنا من الخداع والضلال وبينا للعالم المنهج الاسلامي الداعي إلى الانسانية والعدالة والهدى بخلاف مناهج الضلال المتمثلة بالشعارات المخالفة للخطط السرية والأعمال الخارجية . فنقول مستعينين بالله سبحانه ان الاسلام هو النظام العالمي الذي يمكن أن تعيش البشريّة بظلّه وتصل إلى ساحل العدالة والحقيقة بعيداً عن الظلم والاستعباد من دون فرق بين جنس وجنس وعالم وجاهل وصغير وكبير وغني وفقير .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 130
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١٣٠
هامش
( 1 ) أقول : ان الاسلام الحقيقي قد انحسر عن قيادة المسلمين في هذا العصر ، ولكن هذه الدعوات الجديدة تريد أن تغيّر حتّى من النصوص الإلهيّة وعقائد المسلمين بقدرة النظام الإلهي على إعادة الحياة الانسانيّة العادلة إلى الساحة الاجتماعيّة فتريد أن تجند المسلمين إلى هذه الدعوة الشوهاء ليقرّوا بأنفسهم عدم قدرة الدين على قيادة البشرية إلى ساحل العدالة والانسانيّة .