تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥

يصب في صالح المجتمع أيضاً ، قال تعالى : ( وَأَنَّ هذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) ( 1 ) . « ج » ان الاسلام لا يعرقل تطوّر المجتمع فنظرة الدين إلى الحقيقة الثابتة وتصوراته عن الكون والحياة والانسان لا يلزم منها شلّ تطوّر المجتمع وعرقلة التقدم العلمي ، فالحقيقة الثابتة الفلسفية التي هي بمعنى مطابقة الفكرة للواقع الخارجي هي عبارة عن امكان المعرفة وحصول اليقين بالواقع الموضوعي الخارجي وهذه الحقيقة دعا إليها الاسلام وحثّ على معرفتها كحقيقة واقعية ، كما أن الاسلام دعا إلى التقدم العلمي واحتضان العلماء في مختلف المجالات ( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ ) ( يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَات ) . « د » خطط الاسلام للجانب المتغيّر من الحياة ففتح منطقة الفراغ التي يملؤها الحاكم الاسلامي ( الفقيه العادل ) على ضوء مشورته لأهل الاختصاص في دائرة المباحات والمكروهات والمستحبات . وعلى هذا يثبت عدم التناقض بين الثوابت في الشريعة الاسلامية والمتطورات والمتغيرات التي يحتاجها التقدم العلمي . « ه - » إن الاذعان والتسليم والطاعة لله وللرسول وللحاكم العادل المطلّع على الشريعة العالم بزمانه الكفوء غير المكبّ على الدنيا ، وليس الاذعان للانحطاط والفساد والخرافات فان الاسلام حرب على الفساد والخرافات والانحطاط . نعم إذا وجدت مجموعة تؤمن بالخرافات وتعمل المفاسد وتحطّ من كرامة العلم والعقل فلا يجوز حسابها على الاسلام الذي كرّم العلماء وأمر

هامش
( 1 ) انعام : 153 .