تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤

« ب » ليس الوعاظ والفقهاء وحدهم هم الذين يوجهون شؤون الاقتصاد والسياسة والثقافة والفكر والفن . . . الخ ، بل النصوص الدينية توجّه شؤون الاقتصاد والسياسة والثقافة والفكر والفن ، فالنصوص الدينية التي تفسّر الحياة تفسيراً غير مادي هي التي توجّه حياة الفرد والمجتمع نحو الهدف المنشود ، فليست المصلحة الماديّة الشخصية ولا المصلحة الماديّة الاجتماعية معترفاً بها في النظام الاسلامي ، لأن هذه الأمور تنحو نحواً مادياً في تفسير الحياة وهو سبب البلاء على البشرية ، ولا تتمكن البشرية من الفرار من هذا البلاء إلا أن تفسر الحياة تفسيراً غير مادي وتوجّه الانسان نحو هذا التفسير الصحيح للحياة . فالحياة الدنيوية في الاسلام طريق إلى الحياة الأخروية ، فرضا الله يوصل إلى الجنة وسخط الله يوصل إلى النار ورضا الله يكمن في مصلحة الانسان الشخصية والاجتماعية ، فالمصلحة للمجتمع يكون فيها رضا الله تعالى ، قال تعالى : ( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ) ( 1 ) ( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِن ذَكَر أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بغَيْرِ حِسَاب ) ( 2 ) ( يَوْمَئِذ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّة خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّة شَرّاً يَرَهُ ) ( 3 ) . فالتقوى والايثار واحترام الكبير والعطف على الصغير وانشاء المستشفيات ودور الأيتام والانفاق على المعوزين وإعطاء الزكاة والخمس والجهاد في سبيل الاسلام وتعليم العلوم وتربية الانسان تربية صالحة كل ذلك يكون مصلحة شخصية للفرد يحصل عليه في الآخرة وهو الجنّة ، وهو

هامش
( 1 ) فصلت : 46 .
( 2 ) غافر : 40 .
( 3 ) زلزلة : 6 - 8 .