تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨

أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ ) ( 1 ) . فهذه الآية : أولاً نهت عن ابداء الزينة إلاّ ما ظهر منها وقد فسرت السنّة الزينة الظاهرة بالخاتم والسوار وفي بعض روايات السنّة ان للمرأة أن تظهر من جسدها الوجه والكفّان والقدمان فقط . ثانياً : أمرت الآية بوضع الخُمُر على الجيب ، وشرحت السنّة ما فعلته النساء المسلمات في زمن صدور الآية حيث خرقت بعض الثياب واختمرت بها المرأة فَغَطّت شعرها ونحرها ، وحينئذ كيف يسوغ الكلام بأن الحجاب هو فرض على نساء النبي فقط . ثم إن العادة الاجتماعية كانت في الجاهلية هي السفور وعدم الحجاب وأما الحجاب فهو حكم شرعي على خلاف العادة الاجتماعية السائدة فلا يصح أن يقال إن الحجاب من العادات الاجتماعية وليس هو مما لا ينسجم مع التطور والتمدن إذ لو كان التمدن والتطور يحصل بالسفور لكانت الحيوانات متطورة ومتمدنة من أول الخليقة . نعم لو دار الأمر بين استقامة المرأة بدون حجاب ، وبين الحجاب مع عدم استقامة المرأة لقدّمنا الاستقامة بدون الحجاب على الحجاب بدون الاستقامة ولكن هناك أمر ثالث هو الحجاب مع الاستقامة وهذه هو الذي يريده الاسلام للمرأة حفاظاً على كرامتها واحترامها . 14 - ذهب بعض أصحاب القراءات إلى أن اصطلاح المعروف والمنكر يفهم مما تعارف عليه الناس فالمعروف ما تعارف عليه الناس والمنكر ما أنكره الناس طبقاً للزمان والمكان حيث إن الأعراف هي مقياس القوانين

هامش
( 1 ) النور : 31 .