طين » . فجاءه الجواب القاطع : « قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فأخرج إنك من الصاغرين » فبهذا نعرف ان إبليس تكبّر على أمر الله بالسجود لآدم ، وليس انه وعى الخطاب الإلهي ولا انه برر تبريراً منطقياً بل ما فعله هو قياس فاسد ، حيث أخضع الأمر بالسجود لآدم لعقله الذي لا يصاب به ملاكات الأحكام الشرعيّة والأوامر الإلهيّة . نعم لو كان السجود لبشر من دون إذن الله به وأمره به لكان سقوطاً في الامتحان ، ولكن السجود هنا كان بأمر من الله تعالى فتكون مخالفته سقوطاً في الامتحان ، فلاحظ . 8 - ذهبت بعض القراءات إلى أن قوله تعالى : ( فبدت لهما سوءاتهما ) تريد أن تصف التصرف الطفولي البدائي للانسان عندما يستشعر أنه اقترف ذنباً . . . وهي لا تعني ظهور الأعضاء التناسلية ( 1 ) . المناقشة : « ا » ان ظهور السياق يقتضي أن يكون المراد من سوءاتهما عوراتهما لأن تعالى يقول ( لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُرِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْءَاتِهِمَا ) فان الظاهر أن إبليس أراد أن يكشف ما سُتر وغطي عنهما من عوراتهما ليسوءهما بذلك على أن قوله تعالى : ( وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الجَنَّةِ ) ظاهر في أن المراد أنهما شرعاً في وضع الورق على جسميهما لستر شيء قد كشف لهما ، وليس إلا سوءاتهما بمعنى عوراتهما . « ب » ان اللغة التي نزل بها القرآن تفيد أن المراد من « سوءاتهما » عوراتهما ، فذكر صاحب مجمع البحرين في اللغة ان قوله تعالى ( لِيُرِيَهُ كَيْفَ
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 110
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١١٠
هامش
( 1 ) انظر القراءة المعاصرة في الميزان : 389 .
انظر ما كتبه صاحب « الكتاب والقرآن » عن إبليس : 313 - 315 .