تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
ولكن الله أمر الملائكة بالسجود لآدم لأنه أفضل من الملائكة حيث علّمه الأسماء كلّها والملائكة لا تعرفها ، فهو بعد التعليم يكون أفضل منهم ، فامتثل الملائكة ذلك الأمر إلاّ إبليس أبى أن يمتثل أمر الله وارجع الحكم بوجوب السجود إلى عقله فرأى أنه أفضل من آدم فلم يقبل حكم الله بالسجود لآدم وهذا هو القياس الذي كان موجوداً عند إبليس وهو أخطر أمر على الأحكام الشرعيّة لأنه يمحق الدين فان دين الله لا يصاب بالعقول وإذا أخضعنا الأحكام الشرعية إلى عقلنا حصل ما حصل من تغيير الدين . إذن الواجب على إبليس عقلاً لأنه مخلوق لله وإن الله منعم عليه بالنعم التي لا حصر لها أن يمتثل أمر الله سواء كان الأمر إمتحانياً أم لا كما في أمر الله سبحانه وتعالى لإبراهيم أن يذبح ولده إسماعيل فامتثل الأمر ولكن الله سبحانه لم يوقع الذبح في الواقع وفداه بذبح عظيم . وحينئذ لمّا لم يمتثل إبليس أمر الله وامتثله الملائكة كلهم فقد سقط هو في الامتحان لذا عبر الله عنه عند الإباء عن السجود بالاستكبار والكفر وعبّر عنه القرآن بأنه رجيم وأن عليه اللعنة إلى يوم الدين وأنه من الصاغرين فهل هذه الشهادات من الله في حق إبليس تدلّ على نجاحه في الامتحان أم على سقوطه فيه ؟ . ثم إني أرى أن إبليس كان خاطئاً عند قوله أنا خير منه حيث نظر إلى عنصره الذي هو النار ، وقال أنا خيرٌ منه ، بينما كان على إبليس أن ينظر إلى علم آدم بالأسماء كلها وإبليس لا يعلمها ، فحينئذ يكون آدم أفضل من إبليس رغم كون إبليس من العناصر الراقية لان العلم هو مقياس التفاضل لا العنصر . فلاحظ . « ب » ان السجود لآدم لما كان بأمر من الله فهو سجود لله تعالى ولا يكون سجوداً لغير الله تعالى ، فان الله تعالى قال مخاطباً إبليس : ما منعك ألاّ تسجد إذ أمرتك . . . » فأخذ يبرر ذلك بعقله « أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 109 | الشيخ حسن الجواهري