تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦

شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيْماً ) ( 1 ) ثم قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : عليكم بالتسليم ( 2 ) . 6 - احتج أصحاب القراءة الجديدة بما فعله عمر بن الخطاب من تعطيل حدّ السرقة عام المجاعة والغاء أسهم المؤلفة قلوبهم ، إذ يعني هذا أنّ عمر حكّم الواقع الذي يعيشه على النص وعمل بتأويل النصّ استناداً إلى الواقع وهذا هو الذي ينبغي على المسلمين أن يعقلوه في تحكيم الواقع على النص وتأويل النص لينسجم مع الواقع . المناقشة : « ا » لقد نظر أصحاب القراءة الجديدة للنصّ الديني للواقع الذي يعيشونه على أنه غاية التطور الذي يمكن أن يحكم به الانسان ، إذن يجب السير نحوه والوصول إليه لأنه الحق الذي ليس بعده حق فيجب أن يكون مقياساً تؤوّل على أساسه النصوص الدينية ، وهذا هو نتيجة الانهزام النفسي للذي لم يطلع على حقيقة التشاريع الاسلامية وينظر إلى التقدّم التكنولوجي على أنه هو أساس العدل والحق غاضّاً بصره عن مفاسد الحضارة الغربية التي تقدمت في العلوم التكنولوجيّة فقط وأخفقت في احقاق العدل ، بل أفشت الظلم في هذه الدنيا الدنيّة . « ب » إن عام المجاعة قد أدى إلى وجوب أن يسرق الانسان للمحافظة على حياته ، وحينئذ يزول حكم حرمة السرقة مع أهمية وجوب حفظ الحياة ، فالتزاحم بين وجوب حفظ حياة الانسان المتوقف على أخذ مال الغير عدواناً وسرقته وبين حرمة أخذ مال الغير عدواناً يوجب تقدّم الأهم وهو وجوب حفظ الحياة المتوقّف على السرقة وبذلك ستكون السرقة جائزة بل

هامش
( 1 ) النساء : 65 .
( 2 ) الكافي : ج 1 ، باب التسليم وفضل المسلِّمين ، حديث 2 ، ص 390 .