لأي انسان أن ينكر هذه الأمور ، لعدم اطلاعه على عدم وجودها ما دامت هي في عالم غير عالمنا الآن ، فانكار مثل هذه الأمور التي جاء بها القرآن يكون خروجاً عن الموضوعيّة وقولاً بلا دليل .
« ج » وهل يمكن لهذا القائل أن ينكر وجود الله لعدم تمكنه من رؤيته ؟ ! ! فعدم الرؤية وعدم التصور لا يسوغان الانكار ما دام النصّ القرآني قد ذكرها بالصراحة .
« د » ان الغاء قسم من أحكام الأسرة كجواز التعدد والنسب المحدّدة للميراث بدعوى منافاتها للعدالة والمساواة أمر غير علمي ، لأن العدالة ليس بمعنى المساواة بل العدالة اعطاء ذي الحق حقّه وصاحب الحق إنّما يكون ذا حق بدلالة النصّ الشرعي عليه فحينئذ إذا أعطينا البنت مع أخيها الثلث ولأخيها الثلثان فهو الحق الذي صرح به الشارع ، كما أن البنت الواحدة تأخذ أكثر ممّا يأخذه أب الميت ، حيث تأخذ البنت لوحدها النصف وأب الميت يأخذ السدس وهذا هو الذي صرّح به القرآن الكريم فالتساوي يكون خلاف الذكر الحكيم ، وقد صرح الاسلام بأن الزوج هو الذي يعطي المهر لزوجته عند الزواج وهو المسؤول عن نفقتها ، وهذا هو العدل وهو الحق الذي جعله الله على الزوج للزوجة .
إذن المساواة في الأمور ليست هي العدالة بل قد تكون المساواة في الأمور ظلماً كما لو كنّا في بيت وفيه الشيخ الكبير والطفل الرضيع والشاب الصحيح والمرأة المريضة وجاءوا لنا بطعام واحد للجميع بعنوان الهدية والمساواة فإذا كان هذا الطعام خبزاً للجميع فهو ظلم للطفل الرضيع لعدم تمكنه من الاستفادة منه كما أنه ظلم للمريض لعدم تمكنه من تناوله وكذا الشيخ الكبير ، إذ يكون طعام هؤلاء هو اللبن والحليب والسوائل المفيدة لهم . وإذا قدّم لهم السوائل على نسبة متساوية فقد يكون ظلماً للشاب الصحيح
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 103
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١٠٣